Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 163
الجزء الثاني يتشرف بوحي ١٦٣ سورة البقرة الله أفضل ممن لم يتشرف به إن الوحى له عالم واحد، لأن الطريق إلى الله واحد، ولكن الكفر ،عوالم وأفراد هذه العوالم ينسون وحي الله النازل وينسبون أنفسهم إلى أمور باطلة. . وبدلا من أن ينتموا إلى نبي ينتمون إلى فلاسفة، كما فعل كثير من النصارى حيث انتسبوا إلى الفلاسفة واتبعوهم، و وكما مال بعض المسلمين شيئا فشيئا إلى الفلسفة اليونانية. مع أن كل أمة كانت بدايتها بالدين، ولكن من حيث الأفراد فإن الملايين لا يتبعون أي كتاب كذلك المسلمون فإنهم رغم ادعائهم اتباع الوحي السماوي، إلا أن الملايين منهم غافلون عن الدين ويتبعون الفلسفة وباختصار في كل الأمور العلمية والأخلاقية والعقائدية تجدون أن الوحي أفضل مما يقوله أصحاب الفلسفة. . أقوالهم أضعف وقول الله هو الأقوى والغالب. فقوله تعالى فضلتكم على العالمين) شرح لمعنى النعمة، حيث بين أن المراد منها بعث سلسلة من الأنبياء والرسل في بني إسرائيل. كما علم الله في سورة الفاتحة المؤمنين دعاء (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، ثم فسر المنعم عليهم بقوله تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) (النساء: ٧٠). فما دام كمال النعمة يتوقف على الوحي لذلك قال الله: إنني قد فضلتكم بإنزال الوحي وبعث الأنبياء على الأمم الأخرى التي لم تحظ بالوحي. هذه الفضيلة تمت لم لكم بنعمة الوحى فقط، والآن فضَّلتُ المسلمين عليكم بنعمة الوحي، فإذا رفضتموه فسوف تلقون نفس المصير الذي تلقته الأمم التي لم تحظ بالوحي أمامكم. كان بنو إسرائيل رأوا وجربوا أن كبار الفلاسفة جاءوا أيام موسى ليوجهوه، ولكنهم انهزموا أمام التوراة. لذلك يقول تعالى : إنكم إذا واجهتم القرآن الكريم فلن تنفعكم عقولكم، ولا بد أن تخسروا هذه المواجهة.