Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 146 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 146

١٤٦ سورة البقرة كما الجزء الثاني إلا للنصارى، فإنهم يقعون في خطأ آخر. . ذلك بدعوة الآخرين إلى دينهم. يبنون خطأهم هذا على عقيدة خاطئة تقول إن المسيح ابن الله، ولا نجاة إلا لمن آمن بابن الله تعالى. وقد دحض الله زعمهم هذا بعدة أدلة، فقال إنه لا تجوز نسبة البنوة إلى الله تعالى، لأته منزه عن العيوب ونسبة الولد إليه اعتراف بوجود العيوب في ذاته جل وعلا عن ذلك. . ومن هذا العيوب: أولا - إنجاب الابن يقتضي الشهوة، التي تدل على صرف الفكر إلى شيء وعلـــى الاحتياج إليه. . والله متعال عن هذه العيوب. وثانيا الابن يقتضي وجود الزوجة، وهذا أيضا احتياج ونقص، والله منزه عـــــن كل منقصة. وثالثا - الابن يقتضي الجزئية، بمعنى أن الولد جزء من أبيه حيث يتولد من جسمه وذاته. ولو سلمنا بوجود ابن الله تعالى لاضطررنا إلى الإيمان بإمكان أن يتجزأ الله -سبحانه —إلى أجزاء. ورابعا وجود الابن يقتضي الفناء. . لأن الكائنات الفانية هي التي تحتاج إلى ذرية، أما الأشياء التي لا تفتي حتى تحقق الهدف من وجودها فلا تحتاج إلى مــا يقــوم مقامها، ومثال ذلك الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض وغيرها، فلن تزال هذه الأشياء تعمل كما هي إلى ما شاء الله. . لذلك لن تفنى ولن تحتاج إلى ما يقوم مقامها. ولكن لما كان الإنسان يفنى لذلك يحتاج إلى من يحل محله. فإذا سلمنا الله. . فلا بد أن نسلم بفنائه أيضا. والله منزه عن هذه العيب وعـــــن بوجود ابن أي عيب سواه. وقوله تعالى (له ما في السماوات والأرض) يبين أن الملك في بعض الأحيان يحتــاج إلى ولد أو وزير يساعده في توسيع نطاق ،ملكه ولكنه - تبارك وتعالى – لا يحتاج لأي مساعد. . لأن الإنسان يحتاج إلى مساعد عندما يصعب عليه تحقيـق مطلبــه بنفسه، كفتح قطر جديد وضمه إلى مُلكه ولكن ما دام الله خالق كـــل شـــيء ومالك كل شيء فأي حاجة دعته لاتخاذ ولد؟