Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 129
الجزء الثاني ۱۲۹ سورة البقرة أن الله ليس إلههم وحدهم فحسب، وإنما هو إله للناس كافة، وأنه كان منذ خلــــق الكون يهيئ الأسباب لهداية خلقه كلهم، ولن يزال يهديهم في المستقبل أيضا. . فلا تحددوا فيضان رحمة الله الواسعة ولا تجعلوا من هذا البحر الذي لا شاطئ له ينبوعا قد جف ماؤه، ولا تجعلوا الله إلها قوميا بتخصيص النجاة لكــــم دون ســــواكم. وقصارى القول: إن الله - بكل صراحة قد قرن النجاة بالإيمان الذي صــاحبه مستعد عن طيب خاطر لقبول ما يأتي من الله تعالى من هدي، وإلا لما نعى الله هنا على المسيحيين الذين قالوا بفتح باب النجاة للآخرين أيضا. ما عابهم الله تعالى إلا لأنهم ليسوا على استعداد لقبول أي وحي بعد كتابهم. ولو اعتقد المسلمون أيضا بمثل اعتقادهم لعدّوا عند الله من المجرمين. ويبين قوله تعالى (تلك أمانيهم أنه عندما تبدأ أمة بالتقهقر بدل التقدم والرقـــي. . فإنها بدل أن تقدم فعالا من عمل صالح وسلوك نبيل. . تصبح صورة مجسمة للحسرات والأماني. وبينما يحدث غيرها انقلابات في العالم بالجد والكدح وتحمل المشاق وبذل التضحيات. . فإن هؤلاء المتقاعسين عن تحمل المشاق، الخائفين مـــن بذل التضحيات المتطفلين على موائد الآخرين تطفل ابن آوى علـــى فـضـلات الأسد. . يبنون قصورا في الأحلام. فماذا يغني الإنسان قوله : كان أبي كذا وكذا، ونحن أمة موسى أو عيسى أو آل محمد؟ إنما ينفع الإنسان انتسابه إلى أمته إذا عمل عملهم. وقوله تعالى (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين يعني إئتونا بدليل على ألا نجاة إلا لليهود والنصارى إن كنتم صادقين في زعمكم هذا. وهذا هو نفس الدليل الذي ذكرته أنفا. . أعني إذا كنتم حقا أصحاب الجنة دون سواكم فيجب أن تحظــوا بأفضال ونعم سماوية، وتتشرفوا بكلام الله تعالى. إذا كان اليهود هم الناجون فوجب أن يثبتوا وجود هذه الأفضال فيهم. وإذا كان النصارى هم الناجون فلا بد أن يدللوا على أن الله تعالى يوحي إليهم ويؤيدهم بآياته. ذلك لأن الله تعالى قــــد ذكر في القرآن الكريم أن للمؤمنين جنتين إحداهما دنيوية والثانية أخروية (ولمن خاف مقام ربه جنتان (الرحمن: (٤٧. فإن كانوا صادقين في دعواهم فليخبرونا أين