Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 127
الجزء الثاني ۱۲۷ سورة البقرة أنهم أمروا بحصر دعوتهم إلى النصرانية في بني إسرائيل في البداية فقط، أما فيما بعد فكان لا بأس من نشرها في الشعوب الأخرى. ولكن يبطل استدلالهم هذا في نفس الإصحاح حيث قيل: (. . . فإني الحق أقول لكم لا تكلمون مدن إسرائيل حــتى يرجع ابن الإنسان متى ۲۳:۱۰). وهنا يخبرهم المسيح أن لن تبدأوا دعوة الشعوب الأخرى إلى المسيحية قبل مجيء ابن الإنسان. نعم عندما يأتي ابن الإنسان يسمح لكم بنشر المسيحية في الشعوب الأخرى أيضا. ولقد فسرت هذا الفقرة كلمـــة (بالحري) تفسيرا جيدا. وقيل أيضا: (فأجاب وقال : لم أُرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة)(مـــــى ١٥: ٢٤). وهنا اعترف المسيح أنه لم يرسل إلى أحد سوى بني إسرائيل فلم يبق محــالا لنشر المسيحية في غيرهم من قبل ومن بعد. وكذلك ورد: (وأما يسوع فقال لها: دعي البنين أولاً يشبعون، لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب (مرقس (۷،۲۷). وهذه الفقرة تتضمن نفس ما جاء آنفا في (متى٦، ٧). ولكن الإسلام على عكس ذلك. . لا يحدد دعوته في شعب معين، فأمر الله نبيه في القرآن قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا) (الأعراف: ١٥٩). وفي مكان آخر قال جل شأنه (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشرا ونذيرا، ولكن أكثــــر الناس لا يعلمون) (سبأ: (۲۹). كما أن الرسول بنفسه أعلن: (كان) كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود)، وقال أيضا أرسلت إلى الخلق كافة) (مسلم، المساجد). فقد بين القرآن المجيد والرسول الكريم أنه لم يكن خاصا بشعب أو بلد، وإنما رسالة الإسلام للعالم أجمع. فعلى الرغم من التشابه الظاهري بين المسيحيين والمسلمين فإن المسيحيين يقولون ما يرفضه دينهم. ما دام الله تعالى لم ينزل تعاليم المسيحية للشعوب الأخرى، فكيف ينالون النجاة باعتناقها؟ وكما أن الحكومة إذا أمرت