Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 10 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 10

سورة البقرة الجزء الثاني يقول الله تعالى: إننا توقعنا من بني إسرائيل أنكم تعبدون الله تعالى وحده، وتحسنون إلى الآباء، وترعون اليتامى والمساكين وتقولون للناس حسنا، وتصلون وتؤدون الزكاة. . وهذه الأحكام لا تختلفون فيها مع المسلمين. أنتم تختلفون معهم في صدق محمد، وتختلفون معهم في صدق المسيح الناصري، ولكن هذه أمــــور لا تختلفـــون فيها، بل إنكم تسلّمون بها. لقد قيل لكم أن تتمسكوار بالتوحيد، وأنتم تعترفــــون بأن هذا ما أُمرتم به من قبل؛ ثم قيل لكم أن تحسنوا إلى الآباء، وأنتم تسلّمون بأن هذا هو التعليم الذي وجه لكم ؛ ثم قيل لكم أن تعاملوا الأقــــارب واليتــــامي والمساكين معاملة حسنة، وأنتم تعترفون بأن هذا صحيح؛ ثم قيل لكم ألا تؤذوا الناس، ويجب أن تراعوا مشاعرهم وتعاملوهم بالحسنى، وأنتم تعترفون بأن هذه هي الأحكام التي أمرتم بها. فالسؤال الآن هل تعملون بهذه التعاليم؟ لـو درستم أحوالكم لأقررتم أنكم لا تعملون بها. . لا شك أنه رغم تفشي الفساد عموما فإنه لا يزال في كل أمــــة أفـــراد يتمتعــــون بالصلاح والتقوى، ولكنها ككل تعتبر أمة ميتة، لأن الأكثرية منها تعرض عـــن أوامر الله تعالى، وهذا، بالضبط، كان حال اليهود. وقد يتساءل أحد لعل اليهود أعرضوا عن هذه التعاليم في الظاهر فقط بسبب أمر اضطراري أو لجهلهم بها، وإلا فإنهم كانوا يكنون لها تقديرا وتعظيمًا كما هو حال المسلمين اليوم. فكم منهم لا يصلون وكم منهم لا يصومون، وكم منهم لا يؤدون الزكاة، وكم منهم لا يحجون رغم قدرتهم على أدائه ولكنهم مع ذلك يعترفون من الصميم بأهمية الصلاة والصوم والزكاة والحج، ويرجعون سوء أعمالهم إلى الكسل والمعصية! ولإزالة هذه الشبه قال الله تعالى (ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون فبكلمة (ثم توليتم أشار إلى إهمالهم هذه الأعمال في الظاهر. وبكلمة (وأنتم (معرضون أشار إلى أن قلوبهم أيضًا لا ترغب فيها. . بل أهملوا الشريعة الموسوية كليا فكأنه يقول فأما في الظاهر فقد تفشت فيكم الإباحية واللادينية، وأما من حيث الباطن فقد متم موتا روحانيا.