Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 11
الجزء الثاني ۱۱ سورة البقرة وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٥). أن التفسير: في هذه الآية أيضًا جه يو الله أنظار اليهود إلى عيبين آخرين من عيوبهم الاجتماعية التي كانت متفشية فيهم على وجه الخصوص في عهد النبي. والمراد من تسفكون دماءكم هو قتلهم أفرادا من شعبهم، وقد جاء بهذه الكلمات لبيان أحد أفراد شعبه فكأنما قتل نفسه لأن هلاك أو قتل أفراد من الشعب قتل من يؤثر على الشعب ككل. كذلك كلمة (تخرجون أنفسكم من دياركم) لا تعني خروجهم هم من بيوتهم، وإنما تعني إخراجهم أفرادا من شعبهم من بيوتهم كما الآية التالية أيضًا، نفسه أحد يخرج من بيته بنفسه. ولقد جيء هنا بكلمة أنفسهم وديارهم أيضًا لنفس الغرض. . . أي لتبين حمقهم وجهلهم. ومعنى الآية أننا لهيناكم عن أن يقتل بعضكم بعضا، ولا يخرج بعضكم بعضا من داره. . . ولكنكم خالفتم أيضًا هذا الأمر. والآية التالية تبين نفس المعنى. يتبين من وإلا فليس استهل سبحانه وتعالى هذه الآية بكلمة (وإذ أخذنا ميثاقكم) بينما في الآية السابقة بدأها بقوله تعالى (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل). . . . مع أن العهدين كليهما أخذا من بني إسرائيل أنفسهم، فما الحكمة في ذلك؟ إن من فضائل القرآن وهناك آلاف الشواهد على كونه منقطع النظير - أنه - تغير عنه يعبر بسيط في الكلمات يأتي بمفاهيم مختلفة واسعة، ويعبر ببضع كلمات عما لا إلا في جمل. هنا أيضًا، جاء القرآن بالضمير (كم) بدلا من بني إسرائيل ليوجــــه الأنظار إلى أمر هام. . هو بيان أن المساوئ المذكورة في الآيات السابقة كانت متفشية في بني إسرائيل كلهم في ذلك الزمان، ولكن المعاصي المذكورة في هذه الآية والتي بعدها كانت متفشية بصفة خاصة في القبائل اليهودية التي كانت تقطن المدينة وما حولها. فجاءت كلمة بني إسرائيل عامة، ووردت كلمة كم للتعبير عــن اليهود في جزيرة العرب فقط لأنهم منغمسون في تلك المعاصي خاصة.