Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 121
۱۲۱ سورة البقرة الجزء الثاني أناسا نريد لهم النجاة من العذاب، فضموهم إليكم بحسن المعاملة، حتى إذا خرجوا من بين ظهرانيهم دمرنا الباقين بالعذاب. (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه تجدوه عند الله). لما كان الصبر أمرا صعبا جـــــدا، لذلك قال: لاتظنوا أن التمسك بالصبر يضركم. . كلا، بل إن الصبر في حد ذاتــــه حسنة كبيرة، وسوف يندرج في أعمالكم الحسنة كالصلاة والصوم وغيرهمـــا، وسوف تثابون عليه يوم القيامة ثوابا كبيرا جدا حتى أنكــم تـتحيرون عندئـــذ وتقولون: لم نفعل حسنة ذات شأن حتى ننال كل هذا الجزاء. ولكن هذه الحسنة تستحق عند الله هذا الجزاء الكبير. الواقع أن أهل الدنيا يعتبرون الصبر جبنا، فيحرمون من هذه الحسنة، مع أن هناك بونا شاسعا بين الصبر والجبن. فالصبر يعني البقاء داخل نطاق الأمور التي حددها الشرع، ولكن ليس من الصبر أن يترك الإنسان حقوقه ويصرف النظر عن مقاصده وأهدافه. فالفارق بين الصابر الحقيقي والجبان أن الصابر يتحلى بالصبر مــا دام الشرع يأمره بالصبر، ولكنه عندما يغار على شرف دينه وعزته فإنه يظهر للعالم أن لا نظير له في الشجاعة، وأنه لا يخاف من تقديم أي تضحية. ولكن علامة الجبــــان أنه لا يصبر اتباعا لأحكام الشريعة، وإنما يسمى سلوكه التلقائي صبرا، وتدل العواقب أنه لم يكن صابرا بل كان جبانا. الصبر يعني إذا سبّك أحد فلا تسبه، وإذا ظلمك أحد فلا تنتقم على ظلمه حتى يأذن لك الشرع بذلك. ولا يعني الصبر أن تغفلوا الدفاع عن أنفسكم، وتدعوا الناس يسومونكم خسفا في أمر الدين، لأن ذلك لا يبعث على الشجاعة والبسالة وإنما يخلق الجبن والجبن ليس جمالا وإنما هو دمامة. فمن صفات المسلم أن يقوم بالتضحية عنـدما يدعوه الشرع بالبـذل والتضحية. . وإن كان العالم كله خلافه؛ وأن يتحلى بالصبر إذا أمــــره الشرع بالسكوت والصبر. ولا يعني ذلك أنه يسكت خوفا من قوة العدو، وإنما لأن الله تعالى قد أمره بالصبر عندئذ والذي يصبر ويسكت ولو للحظة واحدة خوفا من قوة العدو فإنه جبان والجبان لا يستحق البقاء بين صفوف حزب الله المقدس.