Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 120
۱۲۰ سورة البقرة الجزء الثاني تعاملوهم بقسوة وجفاء، بل أعرضوا عنهم. لذلك قال بعدها: (حتى يأتي الله بأمره)، أي أعرضوا عنهم حتى ينفذ الله أمره. . أي إهلاكهم بإنزال العذاب. فالذين ارتكبوا الجرائم المادية والجسدية والروحانية الخطيرة كهذه، وأرادوا رد المسلمين كفارا. . مع علمهم أنهم أرفع منهم قدرا و شأنا ، وذلك فقــــط لحــسـدهـم الناشئ عن فساد قلوبهم وخسة نفوسهم. . فلا يقدر على عذابهم حق العـــذاب إلا الله تعالى. لأن الإنسان يقدر فقط على تعذيب الجسم، ولا يستطيع تعذيب العقل والضمير والروح. ولكن الله هو الذي يملك ذلك بلا شك وبكل تأكيد. فجــــســم الإنسان وقلبه وعقله وروحه تحت تصرفه لذلك قال الله تعالى: اتركوهم لنا، فنحن نعذبهم عقليا وفكريا، ونعذبهم نفسيا وروحيا. وهذا هو بالضبط ما حدث فلما تجاوز اليهود حد مضايقة المسلمين باللسان إلى إيذائهم بالمكائد السياسية ومؤامرات القتل. . أذن الله للمسلمين بقتال اليهود، وألحق بهم على أيدي فئة مسلمة شر خزي وأسوأ ذلة. وَأَقِيمُوا الصلاة وَآتُوا الزكاة وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (۱۱۱) التفسير : قوله تعالى (وأقيموا الصلاة لما كان أمر الله بالإعراض عن هؤلاء اليهود وتفويض أمرهم إليه شاقا على المسلمين لذلك قال لهم: إذا تضايقتم من حالكم أمام العدو، وغضبتم وشق عليكم الصبر. . فعلاج ذلك هو التضرع والابتهال إلى الله، والدعاء في الصلوات أن يهديهم بنفسه، أو إذا كتب عليهم الحرمان من الهدى فيحميكم من شرورهم، ويدفعهم عن طريقكم. (وآتوا الزكوة والعلاج الثاني هو مساعدة الفقراء بالصدقات، وحسن العشرة مع اليتامى والمساكين والأرامل والنهوض بالطبقة الفقيرة من القوم، وتأليف قلــوب أولئك الكفار الباحثين عن الحقيقة بحسن النية. وفي هذا إشارة أيضا إلى أن فيهم