Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 114
الجزء الثاني ١١٤ سورة البقرة ضل-ضل الطريق وضل عنه : فقده؛ نسيه (الأقرب). واء السبيل : الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه (المنجد). سو التفسير: اعترض الجهلة من الكتاب المسيحيين على النبي بأنه كان يأمر أصحابه بالكف عن السؤال لقلة علمه معاذ الله. الأسئلة - ولكن هذه الآية توضح أن الصحابة لم يُنهَوا عن مجرد السؤال، وإنما نهوا عن تلك التي كان أصحاب موسى يسألونه إياها والواقع أن وراء كل سؤال غرضا ونية، فمنه ما هو للاستزادة من العلم، ومنه ما هو للمحاجة والجدال أو إساءة الأدب أو التحقير والاستهزاء؛ والعاقل لا يسمح أبدا بتوجيه سؤال غير معقول. فمثلا إذا قام طالب في الصف بتوجيه سؤال بعد سؤال إلى الأستاذ فلا بد أن يؤنبه، ويقول له : إنك تضيع وقتنا ولا يدل هذا التأنيب أبدا إلى قلة علم الأستاذ. فالقرآن يمنع من طرح الأسئلة السخيفة التي لا طائل منها. ويشير إلى ذلك قوله تعالى (كما سئل موسى). وقد ذكر الله نوعية الأسئلة الموجهة إلى موسى عليه السلام فقال: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) (النساء: ١٥٤). وكذلك يتبين من التوراة أن بني إسرائيل كانوا يسألون موسى عن كل صغيرة وكبيرة. ولكن أصحاب النبي ﷺ كانوا لا يفعلون ذلك، بل كانوا من الوقار والأدب وضبط النفس بمكان كانوا ينتظرون حتى يأتي أحد الأعراب فيسأل النبي ، فيغتنموها فرصة لسماع حديثه (البخاري، العلم. فالله تعالى قد نهى المسلمين فقط عن سؤال يتعارض مع الشريعة ويضيع إيمان السائل، أو فيه سوء الأدب والوقاحة والكسل، أو فيه مضيعة للوقت، ولكنه لا ينهى عن أسئلة توجه لطلب العلم.