Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 68
التفسير كبير ٦٨ سورة الفاتحة عند إمعان النظر نتبين حكمة لطيفة أودعها الله هذه السورة. فالصفات الإلهية وصيغ الدعاء وقعت متناسبة تماما: فصفة (الحمد الله) يقابلها من الدعاء إياك نعبد) وهذا إشارة إلى أن الإنسان عندما يشعر بأن الله جامع لجميع أنواع الحمد. . تدفعه الفطرة أن يقول (إياك نعبد). وصفة رب العالمين يقابلها من الدعاء إياك نستعين)، وذلك لأن الإنسان عندما يجد أن الله هو خالق كل ذرة من السماوات والأرض وهـــو رب محسن. . يلتجئ إليه ويقول: (إياك نستعين) وصفة (الرحمن) يقابلها من الدعاء (اهدنا الصراط المستقيم)، لأن الإنسان عندما يشعر أنه أعطى جميـــع حاجاته بلا مقابل. . فإنه يصيح قائلا: اللهم إن أهم حاجة لي. هي أن أتصل بك والتقرب إليك فاهدني إلى الصراط المستقيم. وصفة (الرحيم) يقابلها من الدعاء صراط الذين أنعمـــت علـيهم)، والرحيم صفة الذات التي تقدر عمل الإنسان حق قدره. فكأن العبد يطلب إلى الله تعالى أن تكون أعماله مؤدية إلى النعم التي أنعم الله بها على عبـــاده المصطفين فالرحيمية تقضي ألا يضيع عمل عامل. ثم (مالك يوم الدين يقابلها من الدعاء (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، لأن العيد عندما يتيقن أن الله سوف يحاسبه حسابا عادلا، يشعر بالخوف من الخسران المقبل، ويدعو أن يكون من غير المغضوب عليهم ولا الضالين. . ليكون بمنجاة من غضب الله.