Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 64
التفسير الكبير ។ سورة الفاتحة له أن يبلغه، لذلك استمر طموحه إلى التقدم حتى بعث نوح وبلغ بهم في العلو مرحلة أخرى، ومع أن الإنسان تقدم في عهد نوح في كل ناحية مـــــن النواحي الروحية والأخلاقية والعقلية إلا أنه ما حصل المقصد الذي خلق من أجله، فتبع نوحا نبي آخر ثم آخر وتتابعت هذه السلسلة حتى ظهر الوجود الكامل في شخصية محمد ، وظهرت بوجوده جميع الأسرار التي كانــت مستورة مكنونة، وبين كل ما يتصل بالتقدم الروحي والنضوج العقلي والسمو الأخلاقي فكأنه بلغ بالدين من الناحية العلمية إلى ذروته. ولذلك أعلن الله تعالى بلسانه اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) الذين (المائدة: ٤). لكن الغاية المقصودة من هذه التعاليم الكاملة لن تتحقق ما لم يعمل بهــا الإنسان ويتمسك بها تمسكا وثيقًا. ثم لكي تكون رسالة النبي ﷺ ناجحـــــة حق النجاح، علم الله المسلمين أن يدعوا: (اهدنا الصراط المستقيم صراط أنعمت عليهم). . أي أن هدفكم هو المقام المحمود الذي لأجله بدأت الدنيا سفرها، وتقدم إليه الأنبياء بأممهم ، وقلّد رسول الله ﷺ المرحلة الأخيرة منه. فمعنى (صراط الذين أنعمت عليهم. . اللهم أعطنا حسنات أمة آدم، ثم أبلغ عقليتنا إلى مبلغ أمة ،نوح، ثم ارفعنا إلى مستوى أمة إبراهيم، ثم هب لنا فضائل قوم موسى، ثم اجعَلْ حظنا من نفح عيسى، وتقدم بنا يا ربنا مـــــن رحلة إلى أخرى، واسْمُ بنا إلى المثل الأعلى لمحمد. . كي تنجح رسالته وتتحقق غايته، ويحل مركزه العظيم من المقام المحمود الذي وعدته. مرح