Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 44
التفسير كبير ٤٤ سورة الفاتحة شيء غيرها. وإن الإنسان إنما يحسبها الإرادة الشخصية لأنها قد اتحدت بوجوده اتحادا. وآراء "فرويد" ليست مبتدعة، بل نجد الإشارة لها في الإسلام كما يقول رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه. "(صحيح البخاري، كتاب الجنائز). ومعنى الحديث أنهما يربيانه على عقائدهما، فيقبلها قبل البلوغ نتيجة لتلك التربية، ويقلدهما في مسلكهما بلا تفكير. وكذلك قد عقد الإسلام أهمية كبرى على عهد الطفولة عندما أمرنا الرسول له بالأذان في أذن المولود ولكن رأي "فرويد" ليس صحيحا بالكامل. ولقد رد القرآن على خطأ هذه المزاعم بقوله: (مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين)، لأن الجزاء والعقاب تبطل حكمتهما باستخدام الجبر والإكراه. فبقوله : إياك نعبد علّمنا أن الإنسان وإن كانت حريته بالإرادة محدودة شيء ما، لكنه بلا مراء يتمتع بنصيب من الحرية يستطيع به أن يقرر مصيره للاهتداء. مثلا : الإنسان، وإن كان متأثرا بعوامل سقيمة، إذا فكر في صفات الله وجد نفسه تهفو بالفعل لصوت (إياك نعبد)، ولا يستطيع أحد أن يرفض هذه الحقيقة. ثم ماذا عساه أن يجيب الدكتور "فرويد" وتلامذته إذ 6 نرى أن الظروف تتطور، والآراء تتغير والدنيا لم تعد بحالة واحدة قط؟ فلو كانت قوة الشعور في الطفولة شديدة التأثير إلى حد يستحيل معه التحرر من قيودها، لوجب أن تبقى الدنيا من عهد آدم إلى يومنا هذا جامدة لا تتحول خطوة عن الطريق القديم، ولكننا نرى بعين التاريخ أنها تطورت ولا تزال في