Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 41
التفسير بير ٤١ سورة الفاتحة يطمئن إلى ما يحكم به الله. وإذا تحلى العبد بهذا الإيمان والتوكل، أفلا يخصه الله بالمغفرة والرحمة؟ ثالثا: أن النعم التي لأجلها كانت هذه الأدعية لا بد أن ينالها المسلمون في وقت ما، لأن الحديث يبشر بأن لعبدي ما سأل أي أنه سوف يُعطى ما طلب. وقد انتقد البعض تركيب الآية فقالوا: إن التوفيق للعبادة يكون من الله تعالى، فكان الأجدر تقديم الاستعانة على العبادة. والرد على ذلك بأن العبادة بلا شك تتم بإعانة الله وتوفيقه ولكن تقديم العبادة هنا إشارة إلى أن الإنسان الذي يفكر في عبادة الله هو الذي يستعين به، والذي لا يهتم بعبادته كيف يطلب منه العون؟ فصدور فعل العبادة من الإنسان يكون نتيجة تفكيره في العبادة بسبب إيمانه، فإذا شرع في عبادة الله طلب منه المعونة، ولذلك قدمت العبادة على الاستعانة. ثم إن الإنسان عندما يقوم بعمل فإنما يعمله بإرادته واختياره والنجاح والتوفيق لا يكون إلا باستعانة عز وجل، ولو كانت إرادة العمل أيضًا بيد الله لكان الإنسان مجبرا في أعماله. فمفهوم الآية أن العبد عندما يقدم على العبادة فإنه يدعو الله ويسأله الله النصرة والتوفيق كي لا يعبد أحدًا سواه. والعبادة هي غاية التذلل والخضوع والمقصود منها اتصاف الإنسان بصفات الله عز وجل. والحركات الظاهرية في العبادة إنما تستهدف إحداث تطورات للقلب، لأنه العبادة إنما هي عبارة عن كيفيات النفس وما يصدر أعمال. وأما تعيين الوقت والتوجه إلى القبلة والوقوف والركوع عنها من