Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 36 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 36

كبير ٣٦ سورة الفاتحة التفسير وتطول بها هذه النصرة. فإذا انقلبت على عقبيها ورجعت القهقرى إلى ما الله كانت عليه من الشر واستوت فيها حركتا الخير والشر فعندئذ يرفع تعالى سنته الخاصة عنهم، ويعاملهم بسنته العامة الجارية في الناس، حتى تبلغ سنته هذه الجماعة أقصى مدى الشر، وعندئذ مرة أخرى يظهر الله لهم بحسب المستمرة بمظهر المالكية، ويبعث نبيا يجتث الشر من الأرض، ويؤسس جماعة طاهرة، ويستمر ظهور نصرته الخاصة بصورة المالكية حتى تزلّ هذه من الجماعة أيضًا عن مستوى الخير، ويجري معها مثل ما جرى في الأولين. رابعا: ومن معاني هذه الآية أنه مالك زمن الطاعة، بمعنى أن سنة الله الخاصة التي يجريها سبحانه وتعالى للجماعات يجريها أيضا للشخصيات التي تفنى في طاعته وتبذل حياتها في سبيل مرضاته. فلا يعاملهم الله مثل غيرهم، بل يسخر لهم القانون الإلهي الخاص. خامسا: ومن معاني هذه الآية أنه مالك زمن الأحوال الهامة الحاسمة في تطورات الدنيا، والمراد أن كل عمل كحلقة حلقات السلسلة، وليس له وجود منفرد، فمثلا عندما يمرض الإنسان فمرضه ليس بسبب خطأ طارئ في ذلك اليوم فقط، وليست صحته بسبب رياضته أو غذائه في يوم معين. . بل كل هذا نتيجة لحلقات من الأعمال المتكررة الكثيرة، فإن لأعمال الإنسان نتيجتين: نتيجة بدائية ومؤقتة، ونتيجة نهائية دائمة، فمثلا هناك رجل طائش يسيء استعمال عينه فيصيبها الرمد فتصح بالمداواة، ثم يتهاون في أخذ الحيطة والحذر، فيعود الرمد إليها، وتصح بالعلاج مرة أخرى، وهكذا يرمد ويبرأ إلى أن تزول بصارته ولا يجدي الدواء نفعا. والطالب