Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 407
من له". ومعنى لا تتحدث عن الثواب الدنيوي أو النتيجة الدنيوية، وإنما تتحدث عن الجنة. وينشأ السؤال: ما دام الإنسان قد نال الجزاء في الدنيا على عمله الذي قام به فلم ينال ثواب الجنة أيضا؟ إذًا، لا بد، لنيل الجنة، أن يكون قد عمل عملاً آخر طاعة الله تعالى، وهذا هو الإيمان، ولأجل ذلك كان الرسول ﷺ يؤكد ضرورة الإيمان كلما ذكر عملاً يُدخل الجنة، فقال مثلاً: من صام رمضان إيمانا واحتسابًا غفر ذلك أن الإنسان ينال الأجر الدنيوي على عمله، وينال الأجر الأخروي على عمل زائد. . وهو الإيمان إن الذي يصدق في كلامه سيحصل على ثواب دنيوي صيتًا حسنا ونجاحا وازدهارا. . ولكنه لو صدق في قوله إيمانا بالله وطاعة له يكون قد عمل عملين: قول الصدق، وإرضاء الله تعالى بطاعته. وأجر الطاعة يناله الإنسان في الآخرة في صورة الجنة. فشرط الإيمان الذي قرره الله تعالى لا يقلل من قيمة العمل الصالح وإنما يبين أن العمل الصالح إذا صاحبه الإيمان زادت قيمته ولا ينال عليه الإنسان الإنعام في هذه الدنيا فقط، بل ينال إنعامًا ثانيًا في الآخرة أيضًا. فالذين يقولون بأن الإسلام يقلل من قيمة العمل الصالح مخطئون إن العمل الصالح الذي تعمله الله ينتفع به الناس فيردون لك الصنيع بقدر استطاعتهم في الدنيا، ولكن هذه المكافأة من الناس لا يمكن أن تكون ثوابا من الله على العمل الصالح الذي قمت به لمرضاته، وإنما هناك مكافأة عليه عند الله في الآخرة. وبما أن الوسائل عند الله غير محدودة فلذا ينال صاحب العمل الصالح جنة غير محدودة. فالقرآن الكريم لم يقلل قيمة العمل الصالح بشرط الإيمان، وإنما بين أن العمل الصالح إذا كان مصحوبًا بالإيمان زاد قدره وزادت مكافأته. إن الإنسان إذا نوى عند قيامه بعمل صالح أنه يفعله إرضاء الله تعالى، وفي ذهنه صورة واضحة للعمل الصالح، بناء على إيمانه بالله ورسوله وبنور تعاليمه. . فلا بد أن تكون مكافأته أعظم من من يعمل الخير الناس وحدهم. ولا ينال هذا الجزاء في الدنيا بل في الآخرة أيضًا. . لأنه بربط العمل بالإيمان وبرضا الله تعالى يزداد قدر المكافأة ويمتد زمنها. مكافأة العمل الصالح كلما ذكر القرآنُ العمل أشاد بالعمل الصالح، أي المناسب للظروف. . فالصلاة في وقت الصلاة، والجهاد في وقت الجهاد، وكل عبادة وفرض من فروض الدين في وقته هو العمل الصالح. كما القرآن بذكر العمل الصالح نظرنا إلى أن العمل الحسن أحيانًا يكون سيئا. . كالرحمة في موقف وجه يقتضي الانتقام واللين في ظرف يقتضي الشدة، وما إلى ذلك. وبذكر (أصحاب الجنة بعد ذكر أصحاب النار أشار القرآن الكريم إلى أن الناس على نوعين: نوع من أهل النار، منهم من يعذَّب عذابًا مؤقتًا، ومنهم من يعذب عذابًا طويلاً؛ ونوع من أهل الجنة، منهم من ينال نعيما عارضا، ومنهم من ينال نعيما أبديًا، لأن كلمة (أصحاب) تدل على معنى الدوام. ثم هناك أناس تكون فترة مكثهم في الجحيم أقل من السابقين أو فترة مكثهم في الجنة أقل من السابقن. ويتبين من ٣٥٦