Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 397 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 397

الناس فعلاً. فهناك فلاسفة يعترفون بأن الله عالم علمًا كليا ،إجماليًا، ولكنهم ينكرون علم الله للأشياء علما تفصيليا بكل جزئياتها. و لم يكن بعيدًا عن مثل هؤلاء الفلاسفة من اليهود أن يقولوا لإخوانهم: لماذا تطلعون المسلمين على ما في نفوسكم حتى يحتجوا به عليكم يوم القيامة والواقع أن مثل هذه الأفكار الخاطئة كانت تصدر منهم. فمثلا قالوا إن إبراهيم كان يهوديًا، مع أن اليهودية بدأت بموسى، بل ما وصف اليهود بهذا الاسم إلا بعد سليمان عليهم السلام وكان إبراهيم قبل هؤلاء بقرون عديدة. فعندما يصيب الأقوام الانحطاط والإدبار يتسرعون في قول مثل هذه الأقوال اللامنطقية والمتضاربة. . لأن إيمانهم لا يتأسس على برهان ودليل، بل على ما يسمعونه دون تدبر. ومصدر هذا الذي يسمعونه أناس يحملون أفكارًا متضاربة، لذلك تكون حصيلة ما يصل إليهم معلومات متضاربة. ثم إن الإنسان عندما يحمل عقيدة مخالفة للعقل يضطر لإثبات صدقها للقول بما يخالف العقل أيضًا. وإن الدين الحق لا يحقق النجاح إلا لأنه لا تضارب فيه. وعندما يخلو الإنسان إلى نفسه ساعة يبرأ فيها من التعصب يصيده الحق، وهكذا تزدهر الجماعات الربانية. هم كلمة و (ثانيا): أن كلمة (عند) لها في العربية عدة معان منها مكان الحضور أي بحضور ربهم، وتعني أيضا بحسب الاعتقاد أو الحكم فيقال هذا عند فلان حرام أي بحسب رأيه، ويقول القرآن الكريم عن الذين رموا الآخرين بالزنا (فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله الكاذبون) (النور:١٤). . أي أن هؤلاء الذين اتهموا الآخرين بالزنا و لم يأتوا بأربعة شهداء هم بحسب حكم الله تعالى الكاذبون. ولا تعني (عند) هنا في علم الله تعالى أو في حضوره، إذ من الممكن أن يكون الشخص في اتهامه صادقًا ولكن لم يستطع أن يأتي بالشهداء الأربعة، فهو في علم الله تعالى صادق، ولكنه بحسب حكم الله تعالى كاذبًا ولا يعتد بقوله، لكيلا يشجع ذلك الكاذبين على رمي الآخرين افتراء بالزنا بدافع العداوة دون أن يأتوا بالدليل الكافي. . وإلا فالله يعلم الصادق من الكاذب بدون شهادة. وقال بعض العلماء أن (عند) هنا بمعنى (في). . أي ليحاجوكم به في ربكم، بمعنى: في الأمور المتعلقة بالله تعالى (البحر المحيط). وقوله تعالى (أفلا تعقلون) خطاب لليهود، ويتبين منه أن الإسلام لا يرضى بالإيمان نفاقا بدون إخلاص، ولأجل ذلك استنكر فعل اليهود هذا حيث كانوا يعترفون أمام المسلمين بالإيمان مع عدم توصلهم إلى الإيمان الصادق. ولو كان التصديق باللسان وحده مُجديًا في الإسلام لأشاد القرآن بإعلانهم هذا ولهياً لهم الفرص لمزيد من التقارب مع المسلمين ولإظهارهم بمظهر المؤمنين. كما يقول الله تعالى هنا لليهود: إن العاقل يأتي عملاً يُكسب كرامة له ولقومه، ولكن قائل هذا القول يعترف أنه خائن الله تعالى، إذ يفهم ٣٤٦