Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 391 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 391

وقوله تعالى (ويريكم آيته لعلكم تعقلون الغرض من إراءة هذه الآيات هو منع هؤلاء من الشر وتوجيههم إلى الخير. لقد عاقب الله تعالى اليهود وحفظ رسول الله له وصحابته من كل شر ظاهر أو خفي، وكان في هذا آية لقوم عاقلين؛ فأسلم بسببها بعض اليهود ولكن معظمهم لم ينتفعوا بها. إذًا، فهاتان الآيتان جواب على الاعتراض الذي لا يزال يروج له كتاب النصارى واليهود بأن النبي ﷺ قتل ابن الأشرف وأبا رافع بدون جريمة ارتكباها يقول الله تعالى بأنهما تسببا في قتل بعض المسلمين، وليس ذلك فحسب بل تآمرا وخططا لقتل الرسول. والتآمر على قتل إمام جماعة أو ملك أو رئيس دولة هو بمثابة قتل القوم كلهم. وقد أطلق أهل الغرب على هذه الجريمة اسم (الخيانة العظمى) High) (Treasion، ويعاقب مرتكبوها بالإعدام، وليس ضروريًا أن يكون المجرمون قد أفلحوا فعلاً في تنفيذ المؤامرة. وفي هذه الأيام أيضًا يعاقب الجواسيس بالإعدام النقاد من اليهود والنصارى يعترضون على قتلهما، ولكنهم يغضون النظر عن تآمرهما وتخطيطهما وتحريضهما على قتل النبي. فهل في العالم حكومة لا تعدم من يتآمر على قتل رئيسها وكبار المسئولين فيها الحق أن أي حكومة لن تقصر في إعدامه إلا إذا كانت لا تعرف قيمة رئيسها، فترى أن قتله لا يشكل جريمة كبرى ولا يضرها شيئا. أما صحابة الرسول ﷺ فقد كانوا يحبون نبيهم أشد الحب ويجلونه أعظم الإجلال ويمكن أن يتبين الإنسان مقدار حبهم له بما ذكرناه آنفا عن الصحابي بن البراء الذي أوصى أهله ألا يدعوا النبي إلى جنازته ليلاً حتى لا يتعرض لخطر اليهود إن اليهود والنصارى لا يدركون قيمة صلاة جنازة في قلوب الصحابة- يؤديها الرسول ﷺ على أحدهم. ولو أنهم فكروا بدون تعصب منهم في تضحية هذا الصحابي، لأدركوا أن حياة النبي ﷺ كانت في خطر شديد من اليهود في ذلك الوقت. . حتى إن الصحابي ضحى بنعمة صلاة الرسول التي كانت باليقين أحب وأعز إليه من ماله وأهله وأولاده وحتى نفسه! ولو لم يكن الخطر داهما وحقيقيًّا لم يحرم الصحابي نفسه من هذه النعمة. طلحة (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (٧٥) شرح الكلمات : قسَت قسا قلبه صلب وغلظ. قسا الدرهم : زاف الأقرب). القسوة الصلابة في كل شيء، وقسوة القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع (اللسان). ٣٤٠