Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 390
الله تعالى حماه من ذلك حيث أطلعه على تدبيرهم فغادر ،موقعه حيث كانوا سيلقون عليه صخرة من أعلى الجدار أبو داود، كتاب الخراج، باب خبر بني النضير. ثم إن يهودية من خيبر دعته للطعام، وقدّمت له كتف شاة مسمومة وما أن تناول النبي منه لقمة حتى أخبره الوحي بذلك، فلفظها. وكان مسلم آخر أكل منها لقمة فمات (السيرة النبوية لابن هشام، المسير إلى خيبر). معه وهكذا يتضمن قوله تعالى والله مخرج ما كنتم تكتمون نبأ غيبيا بأنهم لن ينفكوا في تأمرهم وسوف يفضحهم الله ويكشفهم متلبسين. قوله تعالى فقلنا اضربوه ببعضها. . أي قلنا هاجموا بالسيف هذا الذي يريد قتل محمد ﷺ أو يمهد لقتله بقتل أحد المسلمين، واقتلوه بسبب بعض جرائمه. يُقال ضربه بالسيف أي أوقع به وهاجم به لقتله وقد قال ببعضها. . أي بسبب بعض جرائمه، لأن عقوبة جرائم كعب بن الأشرف لا تتم في هذه الدنيا، ولا يغطي قتله كل العقوبة، بل إنه ليستحق على جرائمه عذابًا في الآخرة أيضًا. . لأن القرآن الكريم يصف عقوبة جريمة القتل العمد قائلاً ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها) (النساء: ٩٤). ومن الثابت أيضًا في القرآن الكريم أن القاتل يُقتل أيضًا. فالقاتل - إذًا له عقوبتان: الإعدام في الدنيا وعذاب جهنم في الآخرة. فكأن الله يقول هنا : عاقبوه عقاب الدنيا بقتله، أما بقية عقابه فسيكون بعد موته. وأما قولنا بأن قوله تعالى ببعضها يعني ببعض جرائمه، فمثاله من القرآن الكريم قوله تعالى: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها)، وتقديره : اسأل أهل القرية ورجال القافلة. وقوله تعالى كذلك يُحيي الله الموتى يعني أن الأعداء يريدون إهلاك أنبيائه وجماعاتهم، لكنه تعالى بحسب وعده مع الأنبياء يحفظهم منهم، وعندما يكونون في نظر العدو في عداد الموتى يكتب الله لهم حياة جديدة. فمن سنة الله المستمرة أنه لا يسمح للعدو بالنجاح في قتل النبي الأول والنبي سلسلة النبوة للأمة، لأنهما النموذج الحقيقي للإحياء القومي. فقد كان موسى هو الحلقة الأولى من سلسلة النبوة للأمة الموسوية، وكان عيسى الحلقة الأخيرة منها والإحياء القومي الذي تم لبني إسرائيل الأخير في على أيدي هذين النبيين لم يتم مثله على يد سائر أنبيائهم. ثم إن قوله تعالى كذلك يُحيي الله الموتى إشارة إلى الإحياء العام الذي يتم في العالم بالنبي الأول والنبي الأخير من أية سلسلة، وتخبر الآية أن أعداءهما يُبادون لأنهم لو لم يهلكوا لا يتم إحياء الدنيا. ومن ثم فلا اعتراض على هلاك الأعداء وقتلهم، بل الاعتراض على بقائهم. ۳۳۹