Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 379 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 379

لقد صدق حدسنا بأن الله يقصد هذا العجل. والواقع أن قول الله تعالى كان حقا من قبل ومن بعد. كان الله يريد أن يعودهم على ذبح البقر دون أن يهتك سترهم، وأن يذوب هذا الشرك من قلوبهم شيئا فشيئا حتى يزول. ثم بيّن أنهم ذبحوها كارهين. وقولهم (الآن جئت بالحق بعد سلسلة من أسئلة لا داعي لها لدليل واضح على أن أفكار الشرك بصدد عجل معين كانت تولدت في نفوسهم. ثم إن اتخاذهم العجل إلها عند ذهاب موسى إلى الجبل دليل آخر يؤكد ذلك. ومن الثابت في تاريخ المصريين أنهم كانوا يعبدون العجل الحي ويعبدون تمثاله أيضًا. وكذلك بنو إسرائيل عبدوا العجل تمثالاً ثم أضمروا عبادته حيًّا. ثم إن لون العجل دليل على تأليههم إياه؛ لأن التمثال الذي صنعوه كان من ذهب أصفر، وإن كلمة صفراء التي أطلقت على لون البقرة تستخدم للذهب أيضًا. وتاريخ المصريين القدامى يخبر أنهم اعتبروا العجل مظهرًا لإله الشمس وهي صفراء اللون كذلك. وهذا دليل آخر على أن لون العجل كان أصفر، وأن اليهود اعتبروه مظهرا لإله الشمس. ولو صح هذا القياس لأدركنا بسهولة أن لون البقرة كما ذكره القرآن أنسب من اللون الأحمر الذي جاء في التوراة. وقوله تعالى (وما كادوا يفعلون أي ما كادوا يذبحون ذلك العجل لشدة حبهم له. . لأنهم تحت تأثير المصريين ظنوا أنه متصف بقدر من الألوهية. ما أكثر أوامر الله حكمةً! لقد أباح الله تعالى للمسلمين ذبح البقرة كغيرها من الماشية للقضاء على الشرك المتعلق بها والموجود في بعض بلاد العالم حتى اليوم. وللأسف أن بعض المسلمين في البلاد التي تقدس فيها البقرة، كالهند مثلا، يُبدون استعدادا للتخلي عن هذا الحق المشروع بدون أي نفع ديني، وهناك غيرهم الذين يخرجون بهذه الحيوانات المعدة للذبح في احتفال يجرح شعور جيرانهم من أتباع دين آخر. وكلا العملين باطل غير جائز. على المؤمن إصلاح نفسه، ولا يجوز له إيذاء جاره. ما أنصف ما قدَّمه مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية من اقتراح إلى الجيران من أتباع الديانات الأخرى كالهندوس. . يقول عليه السلام في كتابه (رسالة صلح بأننا نعتبر صلحاء الهندوس (کرشنا) و(رام شندرجي) من أنبياء الله تعالى بحسب تعاليم القرآن الكريم. ولو أن الهندوس احترموا رسولنا محمدا لضحينا لهم مقابل ذلك وامتنعنا عن ذبح البقر في بلادهم. ولكن الأسف أن الهندوس لم يقبلوا هذا العرض المنصف. (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأَتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) (۷۳) شرح الكلمات: ۳۲۸