Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 374 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 374

بعد سماع هذا الشرح يقول البعض: أي غرابة أن يكون القادمون إلى الرسول ﷺ هم نفس القوم من اليهود الذين مسخوا قردة وخنازير فعلا؟ فالجواب لهؤلاء: (أولاً) إن الصفات التي ذكرها القرآن المجيد لهؤلاء لا تسمح بالأخذ بهذا التأويل السخيف، و(ثانياً) إن المفسرين القدامى الذين ذهبوا إلى المعنى الظاهري هم أنفسهم لم يقبلوا بأن هؤلاء الممسوخين بقوا إلى زمن الرسول. يقول ابن أبي حاتم عن ابن عباس: (جُعلوا قردة فواقًا ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل. وقال الضحاك عن ابن عباس: "فمسخهم الله قردةً بمعصيتهم. . يقول إذًا، لا يحيون في الأرض إلا ثلاثة أيام. قال ولم يعش مسخّ قط فوق ثلاثة أيام، و لم يأكل و لم يشرب و لم ينسل" (تفسير ابن كثير). فهؤلاء أنفسهم يرون أن الممسوخين لا يحيون فوق ثلاثة أيام، ولكن القرآن يقول بأن هؤلاء الممسوخين سيبقون إلى يوم القيامة مغلوبين بأيدي الآخرين وأنهم كانوا يأتون الرسول الله من حين لآخر ويحاربونه فكيف يصح المسخ بالمعنى المادي؟ ثم إن قواعد اللغة العربية لا تجيز تأويلهم الواهي. فمن قواعد اللغة العربية أن صيغة الجمع بالواو والنون أو الياء والنون هي لجمع المذكر العاقل. وقد وُصفت القردة في الآية بأنهم (خاسئين). فعاملهم معاملة ذوى العقول، وإلا لقال (قردة خاسئة). وقد روى هذا المعنى الذي ذهبنا إليه بعض علماء السلف أيضًا. يقول التابعي والمفسر الكبير مجاهد: مُسخت قلوبهم و لم يُمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله. لهم. وقال أبو العالية: معنى (قردة خاسئين) أذلة صاغرين. وقال بنفس المعنى قتادة وربيع وأبو مالك ابن كثير والدر المنثور). وفي اللغة يقال: قرد فلان أي ذلّ. وكذلك ذكر الإمام الراغب في مفرداته أن العلماء من قال: جعلت أخلاقهم كأخلاقها أي القردة. من أما المراد الحقيقي من جعلهم قردة فقد ذكره القرآن المجيد كما يلي: أولاً : صاروا أذلاء مهانين. فكما أن القرد يرقص ويقفز بحسب إشارة القراد ولا يستطيع مخالفة أوامره. . كذلك تسلطت على اليهود حكومات، ولن تزال تسلط وتعاملهم كما تشاء ولا يكون لهم دخل في 6 الحكم. ثانيا: القرد حيوان مقلد. وقد مسخت قلوب جماعة من بني إسرائيل بحيث خلت من خشية الله، وكانت كل أعمالهم عن تقليد أعمى وقشورًا بلا ،لب حتى أن بعضهم إذا أتوا إلى المسلمين تظاهروا بالإسلام، وإذا رجعوا إلى قومهم تبعوا دينهم. ثالثا: القرد شبق إلى الشهوة الجنسية، فيقال فلان) أزنى من (قرد وقد تفشت الدعارة في اليهود كثيرًا. ۳۲۳