Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 375
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ منَ الْجَاهِلِينَ ) (٦٨) شرح الكلمات: هُزُوًا هزا به : ومنه: سخر (الأقرب). أتتخذنا هزوا أتجعلنا هدفًا للاستهزاء؟ الجاهلين: الجهل فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يُفعل (المفردات). التفسير: كان بنو إسرائيل يعيشون في مصر، وكان المصريون يعظمون البقرة كثيرا، لذلك استولت عظمتها على قلوب بني إسرائيل أيضًا. وكذلك يتبين مما سبق في هذه السورة (الآية ٥٢)، ومما جاء في إسرائيل عندما اتخذوا الصنم إلها كان على صورة العجل؛ مما يدل على أن بني التوراة (خروج٣٢) أن تعظيم البقرة في قلوبهم وصل إلى حد تأليهها. ولما كان الهدف الأساس للأنبياء القضاء على الشرك وإظهار جلال الإله الواحد الأحد، الخالق المالك لكل مخلوق. . فكان ضروريًا أن تتضمن شريعة موسى من التعاليم ما يستأصل من قلوب بني إسرائيل تعظيم البقرة، ولولا ذلك لمالوا بعد مدة إلى عبادتها مرة أخرى. ولذلك أمرت شريعة موسى في عدة مناسبات بذبح البقر. ومن الواضح أن الذين يذبحون حيوانًا مرة بعد أخرى لا يمكن أن يخلعوا عليه صفات الألوهية. تشير هذه الآية إلى أن موسى الله أمر قومه بذبح بقرة، فأرادوا مماطلته ولكنهم في النهاية اضطروا كارهين إلى الامتثال لأمره. وذكر الله تعالى هنا نكرانًا آخر للجميل ارتكبه بنو إسرائيل؛ فَبَعْد عبادة العجل وتلقي عقوبات شديدة، وبعد توبة وخجل. . لم يكن متوقعا من هذا الجيل نفسه أن يسقط في وحل الشرك مرة أخرى ولكنهم لم يتخذوا من ذلك كله أي عبرة، بل مالوا إلى الشرك. ويبدو أنه، لسوء حظهم، ولد عندهم عجل جميل بشكل غير عادي. . كان يشبه العجل الذي يعبده المصريون، فَهَفَت قلوبهم إلى تعظيمه. فأمر الله أن سنة يقيم ذبح البقر لكي يقتلع من قلوبهم هذه الميول الشركية. ولما كاد المريب يقول خذوني، فقد أحسوا أن هذا الأمر يخص عجلهم الجميل المحبوب، وتداولوا فيما بينهم حول هذا الأمر، وبدلاً من أن يبادروا إلى ذبح أي بقرة حتى يتم تنفيذ الأمر الإلهي بدون هتك سترهم، انهالوا على موسى بوابل من الأسئلة حول صفات تلك البقرة وعلاماتها، أن الله تعالى يريد بقرة خاصة. وكانت نتيجة هذا النقاش أن الله تعالى أعطاهم علامات دقيقة تنطبق على عجلهم الجميل الذي بدأ تعظيمه يتولد في قلوبهم، فاضطروا آخر الأمر إلى ذبحه، ووقفوا موقف الخجل موسی ظنَّا منهم والإحراج. ٣٢٤