Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 366
وعندما وصلوا إلى غايتهم اشتد بهم التعب وأخذ بهم كل مأخذ. أما المفطرون فأخذوا يعدون المكان، وينصبون الخيام ويجمعون الحطب ويأتون بالماء. فلما رأى النبي الله ذلك قال سبق المفطرون الصائمين أجرًا. تعلمنا هذه الواقعة أن الصوم، وإن كان عملاً حسنًا، ولكن إذا كان هناك عمل آخر أنفع وأجدى يتطلب قوةً وجهدًا أصبح الصوم عملاً أدنى. ولسوء الحظ أن المسلمين يقاسون اليوم من هذا الخلل، فنجد الكثيرين منهم يعملون أعمال الخير، ولكن قلما تجدهم يعملون الصالحات. إن الإسلام في محنة قاسية؛ يشن عليه العدو الهجمات من كل حدب وصوب، ولكن آلاف الآلاف من المسلمين يقضون جُلّ وقتهم في الصلوات والأذكار ولا يلتفون إلى ما يصيب الإسلام. مساجدهم عامرة ولكنهم لا يبالون بخراب بيت الإسلام فلا شك أن هذه الصلوات والأذكار مردودة في وجوههم، وما داموا لا يبالون بعمارة بيت الإسلام فإن الله تعالى أيضا لن يعمر قلوبهم بتجلياته وآيات محبته. ثم هناك مئات الآلاف منهم الذين هم في بادئ الأمر، منهمكون في إصلاح حال المسلمين من حيث التعليم والاقتصاد والسياسة، ولكنهم غافلون عن الصلاة والصوم ،وغيرهما فكانت أعمالهم هذه سياسية دنيوية محضة، لأنها تخلو من طعم الروحانية. يهتمون بضرورات الجسم، ويتجاهلون ضرورات الروح. وهذه الأعمال أيضًا ليست أعمالاً ،صالحة وإنما العمل الصالح هو الذي تُراعى فيه كل الظروف والضرورات. فالبيت الذي ينقص أحد جدرانه لا يُعَدُّ بيتًا صالحا لحماية الإنسان. هذه حال بيت ينقصه جدار واحد، فما بالك إذا لم يكن إلا جدار واحد ؟ كانت هناك ضرورة ملحة قصوى أن يبينوا للناس محاسن تعاليم الإسلام بعملهم من ناحية ثم كان عليهم من ناحية أخرى حماية الإسلام بسيوف الأدلة والبراهين. ولو أنهم راعوا هذين الأمرين لم يُصب الإسلام أبدًا هذا الضعفُ والهزال، ولم يصبح متمردين متهورين أو جبناء فارين، بل لَتَحَلُّوا بمكارم الأخلاق، فبذلوا أعظم التضحيات، وكانوا أهل مع تواضع، وأهل شجاعة وثبات؛ و لم تستطع أمة مقاومتهم ويجب أن نتذكر أن كلمة (صلاح) لا تستخدم في العربية أبدًا بمعنى الشر. فلا يمكن أن تكون أعمال الكذب والسرقة وقطع الطرق وما شابهها من الصلاح في شيء حتى وإن كانت تهدف لمنفعة أحد. شرف المسلمين (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ) (٦٤) شرح الكلمات : ۳۱۵