Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 365 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 365

هذا الوعد الإلهى مرة أخرى وذهب عنهم الحزن والخوف وارتد أعداؤهم عنهم أذلاء مهانين. ولن تكون هذه الغلبة في حق الإسلام بالمفهوم المادي ولن تتم بأسباب الحرب والقتال العسكري وإنما هي غلبة روحانية عدتُها السلاح الروحاني والفكري، وذريعتها الحجة والبرهان. وقد ظهر المهدي المنتظر والمسيح الموعود، وإن الله تعالى ينجيه هو وأتباعه من الحزن والخوف بآيات خارقة للعادة، ويهين أعداءهم عند المواجهة. لقد انخدع البعض في فهم هذه الآية إذ ظنوا أن القرآن لما ربط بين الإيمان بالله واليوم الآخر وبين زوال الحزن والخوف فدل بذلك على أن كل أمة تؤمن بالله واليوم الآخر ناجية. وهذا فهم غير صحيح؛ لأن الإيمان بالله واليوم الآخر يشمل كل المبادئ والتعاليم الإسلامية. قال الله تعالى: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يُفرِّقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينا ) (النساء: ١٥١-١٥٢). وتبين هذه الآية أن الإيمان بالله يتضمن الإيمان بالرسل، والإيمان برسول يتضمن الإيمان بكتابه. وقال تعالى أيضًا: (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون) (الأنعام:۹۳). وتوضح هذه الآية أن الإيمان بالآخرة يشمل الإيمان بالقرآن والقيام بالعبادات المفروضة. فثبت أن الإيمان بالله واليوم الآخر ينطوي على كل ما يتفرع منه من مبادئ وتعاليم أخرى. قوله تعالى: (وعمل صالحا. . العمل الصالح هو المناسب للضرورة والظروف، وهو الذي يزيل الفساد والخراب، وما ليس كذلك يكون سببًا للفساد والشر مهما بدا حسنًا في عيون الناس. فلو أن شخصا مثلاً في الصلاة وأمامه حريق ينبغي عليه إطفاؤه، أو تشاغل بتلاوة القرآن وهناك منكر يُرتكب فلا ينهى عنه، أو امتنع عن الجهاد في سبيل الله بحجة الصيام، فرغم أن هذه الأعمال كلها حسنة، لكنها لا توصف بالصلاح ولا تكون عاقبتها حسنة لأنها لا تتناسب والأحوال. كما أن بعض الأعمال تبدو في حد ذاتها شرا ولكنها إذا ناسبت الحال أصبحت أعمالاً صالحة تستحق الثواب. فلو أنك ضربت شخصا ضربة لتقتل بها حشرة سامة تقف على كتفه وتوشك أن تلدغه، فقد فعلت عملاً صالحا، الضرب وحده عملاً سيئًا. ولو دفعت إنسانًا فأوقعته على الأرض إنقاذا له من قذيفة قاتلة لكان هذا أيضًا عملاً صالحًا، وإن كان إسقاط شخص على الأرض عملاً غير سليم. فالحق أن ما ينال به الإنسان الثوابَ هو العمل الصالح. لا شك أن أعمال الخير هي التي تكون الأعمال في معظم الأحوال، ولكن الإنسان في بعض الحالات يجعل من فعل الخير عملاً غير صالح فلا يستحق عليه ثوابًا، كما يصبح عمل الشر صالحا عمل الشر صالحًا عند الضرورة بشرط أن تكون النية هي طاعة أمرٍ أهم آخر من أوامر الله تعالى. خرج النبي ﷺ ذات مرة للجهاد، وكان بعض الصحابة صائمين صوم تطوع، شرع الصالحة وإن كان ٣١٤