Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 364 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 364

ولإدراك الظروف التي طُرح فيها هذا المعيار لبيان صدق الأديان، علينا أن نعرف أن هذه السورة نزلت في السنوات الأولى بعد الهجرة، عندما كان الإسلام ضعيفًا غض الإهاب، وكان العرب يعادون الرسول ويتعطشون لدمه. وكان هناك فئة قوية من أهل المدينة دخلوا الإسلام نفاقًا يتربصون به الدوائر ويحيكون المؤامرات لاستئصال شأفته. كما كان في المدينة وما حولها ثلاث قبائل من اليهود لا يدخرون وسعا في عداء الإسلام والسعي للقضاء عليه وكانت هناك أيضًا قبائل نصرانية بالقرب من المدينة. وكان أهل الشام والنصارى يكنون عداءً شديدًا للإسلام وكانوا على عدة منازل من المدينة. وكان عدد المسلمين رجالاً ونساءً وصغارًا لا يتجاوز ثلاثة آلاف أو أربعة. في هذه الظروف الحالكة والجو العدائي المحيط بالمدينة من كل ناحية أعلن الله تعالى على لسان نبيه أن المؤمنين بالله واليوم الآخر العاملين صالحا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. كان العدو المتربص بالمؤمنين لا يزيد عنهم آلاف المرات فحسب، بل كانوا فضلا عن ذلك يتفوقون عليهم في المال والجاه والسلطة والعدة والعتاد تفوقًا رهيبا. فقال لهم النبي ﷺ : لا شك أنكم أكثر منا عدة وعددًا وتدعون أنكم على حق، ولكننا نخبركم أن من ينجيه الله تعالى من الشدائد والمصاعب سيكون هو الصادق عند الله، ومَن وَقَع فيها رغم توافر وسائل الأمن والراحة فهو على الباطل. أيُّ الأديان ثبت صدقه بهذا المعيار ؟ أرى أننا لسنا بحاجة للإجابة على هذا التساؤل من عند أنفسنا. فكتب أعداء الإسلام تلقي ضوءاً كافيًا عليه، حيث تبين الفرق الشاسع بين حالة المسلمين بعد الهجرة بسنين عندما تم هذا الإعلان القرآني وبين حالتهم بعد بضع سنين، وكيف أن المسلمين الذين حاصرهم العدو من كل جانب انطلقوا في الأرض شرقا وغربا حتى ملأوها، وانقلب حزنهم وخوفهم سرورًا وحبورًا، وأقض الخوف والحزن مضاجع أعداء الإسلام الذين كانوا ينعمون بالراحة والأمان. وكان هذا هي الجماعة التي تؤمن بالله واليوم حقا وتعمل صالحًا، وأما إيمان أتباع الأديان الأخرى فليس إلا إيمانًا تقليديًا فارغا، وأن أعمالهم لا شهادة عملية لا تُمارى الآخر حقا تحظى برضاء الله تعالى. من عند الله عز وجل على أن جماعة المسلمين ولا يمكن لأحد أن يقول إن غلبة الحكومات المسيحية اليوم على المسلمين دليل على أن الله تعالى ليس مع الإسلام. فالوعد الإلهي بعدم الخوف والحزن عند الصراع الديني لم يكن إلا لقوم يؤمنون به وباليوم الآخر إيمانا صادقًا، ويعملون الصالحات. لكن المسلمين في هذا الزمن وطبقًا لأنباء النبي - معرضون عن الإسلام ولا يعملون بالقرآن. ويُشبه حالهم حال بني إسرائيل في زمن المسيح الناصري ال؛ ووقوعهم في أنواع الحزن والخوف إنما هو عقاب لهم وتحقق للنبأ الذي أخبر به رسولنا. ولكن هناك وعد أيضًا بأنهم إذا آمنوا بالمسيح المنتظر والمهدي الموعود لهم على لسان محمد المصطفى ، استحقوا ۳۱۳