Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 350
يذكرون حديثا على سبيل المزاح، مع أن كلام الله تعالى ورسوله أسمى من الله تعالى ورسوله أسمى من أن يُستهزأ به ويتخذ ذريعة للنكات الفكاهية. إن الاستهزاء بهما جد خطير. إنه يسود القلب، ويميت الروحانية، ويقتل التقوى. والتغلب على هذا الإثم لا يتطلب من الإنسان جهدًا كبيرًا، وإنما يكفيه قدر من الحذر والاحتياط. وبهذا الجهد البسيط يستطيع إصلاح قلبه إصلاحًا يهيئه للقيام بمهمات خطيرة. فلا تتخذوا آيات الله وكلام ورسوله ذريعة للسخرية والاستهزاء أبدًا إن هذه المعصية لا متعة فيها، بل إنها تفتك بقلب الإنسان فتكا. والأولى بكم أن تخشع قلوبكم عند سماع كلام الله تعالى ورسوله. فمن أحبه الإنسان استمع لذكره واحترم قوله هل يسخر عاقل من أبيه وأمه؟ فإذا كانوا لا يستهزئون بآبائهم وأقوالهم فكيف يستسيغون السخرية بالله تعالى ورسوله وبكلام الله ورسوله. . ليضيعوا في لحظة ما كسبوه في عبادة العمر كله؟ حَذارِ ثم حَذار! سعد قوله تعالى : فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء ]. . العذاب الذي أصابهم إنما أتاهم من الأرض، ولكن الآية الكريمة تذكر أنه نزل من السماء. وهذه الكلمات أوضح وأقوى من الكلمات الواردة في الأحاديث النبوية التي تناولت نزول المسيح المنتظر، إذ ليس فيها حديث صحيح يذكر أنه (يتزل من السماء) بل (يترل) فقط. أما هنا فتقول الآية بصريح العبارة أن الله تعالى أنزل عليهم العذاب من السماء. وقد قال الصحابة والأئمة أن الرجز معناه العذاب العام، أو الطاعون أو البَرَد. فقال الشعبي: الرجز إما الطاعون وإما البرد. وقال سعيد بن جبير المفسر الشهير : هو الطاعون. وذكر ابن أبي حاتم عن بن مالك وأسامة بن يزيد وخزيمة بن ثابت الصحابيين عن رسول الله ﷺ : إن هذا الوجع والسقم رجزٌ عُذب به بعض الأمم قبلكم (تفسير ابن كثير). والطاعون مرض مادي أرضي، تتهيأ أسبابه كغيره من الأمراض على هذه الأرض، ولكن الله تعالى استخدم له عبارة الترول من السماء. وإذا قال أحد بأن الله تعالى من السماء يصدر الأمر بتفشي الطاعون، لذلك استخدم كلمة التزول من السماء؛ فأقول : نفس الحال بالنسبة للمسيح. فهل ينزل الأمر بتفشي الطاعون من السماء ولا يتزل الأمر من السماء بمجئ عيسى؟ فإذا كان الطاعون يُعبر عن تفشيه بتروله من السماء، فلماذا لا يُقال لأنبياء الله الذين يعيشون ويبعثون من الأرض أنهم ينزلون من السماء؟ یک وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦١) شرح الكلمات : ۲۹۹