Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 346 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 346

كما ذكرت التوراة نعمة السماني مع نعمة المن و لم تذكر المن في أي مكان إلا بوصفه نعمة لا عذابًا. فيبدو أن ما ورد في (عدد ١١) هو نموذج لحمق كاتب جاهل من كتاب التوراة. . أدخل فيها أفكاره الخاطئة، وإلا فالحق ما ذكره القرآن بأن المن كان إنعامًا كما كان السلوى أيضًا إنعاما. وقوله تعالى: [وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون يبين أن بني إسرائيل لم يُقَدِّروا نعمنا فاستحقوا عذابنا. كانوا يظنون أنهم بتنكرهم لنعمنا قد أضروا بنا ، و لم يدركوا أنه يستحيل أن يضرنا أحد. فالذي يخالف أوامر الله تعالى لا يضر إلا نفسه، والذي يتنكر لنعمه يغلق بيده أبواب النعم عليه. وتوجد هذه الآفة الرهيبة دائمًا فيمن يعرفون صدق الدين ثم لا يعملون به، ولقد أصابت اليوم أيضا المسلمين؛ فقد اعتبروا كل أحكام الدين من صلاة وصوم وحج وزكاة وتضحية أعباء وضرائب، وإذا أدوها ظنوا أنهم قد أحسنوا إلى الله تعالى إحسانا ومنّوا عليه منةً، وإذا لم يؤدوها حسبوا أنهم خدعوا الله تعالى أيما خدعة. أن الله تعالى غني عن كل شيء؛ لم تنفعه صلاة أحد أو صومه أو أو زكاته أو تضحيته، وإنما مع هي حجه لمصلحتنا نحن. فمنها ما هو لإصلاح قلوبنا، ومنها ما هو لإرتقاء فكرنا، ومنها ما هو لخير أجسامنا، ومنها ما هو صالح لإزدهار مدنيتنا، ومنها ما هو لترشيد سياستنا، ومنها ما هو لإنماء اقتصادنا. فيجب أن تتدفق قلوبنا شكرًا لله تعالى عندما نوفق لاتباع هذه الأحكام؛ لأنه سبحانه هدانا إلى الصراط المستقيم، وعلمنا طرق الفلاح والازدهار. لو هلكنا ودُمرنا ما ضره ذلك شيئًا، ولو نجونا وفزنا ما نفعه ذلك شيئا. فويل للجهل وتعسا له لأنه يسوق الإنسان إلى طريق مخالف للعقل والذكاء، فيندفع إليه اندفاعا. ويبدو من قوله تعالى: وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أن بني إسرائيل ارتكبوا بعض المعاصي بصدد المن والسلوى أيضًا. وموضوع السلوى كما أسلفت هو من الموضوعات التي تخلط فيها التوراة وتتخبط، وأما المن فنجد فيها عصيانهم بشأنه. تقول التوراة أن موسى منعهم بأمر الله من ادخار المن عندهم، ولكنهم لشدة جشعهم كانوا يدخرونه. وكذلك منعهم من جمعه يوم السبت، ولكنهم خرجوا يوم السبت الجمعه فلم يجدوه (خروج ۱٦ : ۱۹ ،۲۹). وتشير كلمات القرآن الكريم هذه والآيات القادمة أيضًا إلى أنهم وقعوا في مثل هذا العصيان أو كفروا بنعمة السلوى. وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذه الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (٥٩). شرح الكلمات: ۲۹۵