Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 341
الله الموتى: بعثنا بعثه بعثا: أرسله وبعثه أثاره وهيجه وبعثه على الشيء: حمله على فعله. وبعث والبعث النشر (الأقرب). فمعنى بعثناكم أي رفعنا شأنكم ونهضنا بكم. أحياهم. التفسير : قوله تعالى: [ ثم بعثناكم من بعد موتكم] يعني في ضوء ما سبق من الكلام، أننا نهضنا بكم بعد ذلتكم وهوانكم وجعلناكم معززين مكرمين؛ لأن قوله تعالى في الآية السابقة [وأنتم تنظرون] يدل على أنهم لم يموتوا بمعنى أن حياتهم انتهت بل ماتوا معنويًا. فالآية تعني: لقد أزلنا عنكم عذابنا، وتوجهنا إليكم بفضلنا ورحمتنا، وبدلنا حالة الموت التي كنتم فيها بسبب عذابنا إلى حياة طيبة ماديًا وروحيًا. لقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الموت هنا يعني مفارقة الروح للجسد لبعض الوقت لا موتًا حقيقيا. فقد كتب القرطبي عن المفسر المعروف قتادة : ماتوا وذهبت أرواحهم ثم رُدّوا لاستيفاء آجالهم. وقد ذكر ابن كثير نفس القول عن ربيع بن أنس. وقال غيره: ماتوا موت همود يعتبر به الغير ثم أُرسلوا. وقال البعض: معناه علّمناكم من بعد جهلكم تفسير القرطبي). . أي أن روحانيتكم ماتت بسؤالكم رؤية جهرة فترل عليكم سخطه، ثم عفا عنكم، ووهبكم هداية روحانية، فعادت إليكم الحياة الروحانية، وهذا المعنى الأخير قريب جدا مما ذهبنا إليه. الله والدليل على أن الموت هنا ليس حقيقيًا أن القرآن لا يقبل فكرة رجوع الموتى الذين فارقوا الحياة إلى الدنيا مرة أخرى. قال الله تعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رَبِّ ارْجِعُونِ { لعلي أعمل صالحًا فيما تركتُ. كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (المؤمنون: ۱۰۰-۱۰۱). ومعنى ذلك أن من يموت لا يرجع إلى هذا العالم. إن أيام الحياة التي توهب للإنسان في هذه الدنيا تكتمل في يوم يبدأ فيه دور جديد لحياة الآخرة. وأيام الحياة هذه لا تتجزأ إلى أجزاء بل هي وحدة واحدة تكتمل مرة واحدة لا على فترات. ثم هناك اعترضات منطقية ترد على هذه العودة المزعومة إلى الدنيا لتكميل أيام الحياة المقدرة للإنسان. فمثلاً إذا رجع إنسان بعد الموت إلى الدنيا بحسب طلبه من الله تعالى وآمن لكان إيمانه اضطرارًا لا عن طواعية ولا فضل له فيه. فالإيمان في هذه الدنيا يقتضي إعمال الفكر في أمر من الغيب، ولهذا السبب تتضمن معجزات الرسل شيئا من الخفاء والستر، حتى يدفع هذا بعض الناس للاعتراض على معجزاتهم البينة. ولو أن الإيمانيات تتأسس على تجارب كالتجارب المعملية كما هو حال الأشياء المادية الأخرى لم يعد للإيمان بها ،مغزى ولاضطر الكافر والمؤمن لقبولها، ولضاع الهدف من الإيمان. فرجوع الموتى إلى الدنيا يهدم الغرض من الإيمان وعلى الأقل لا يبقى لإيمان العائد إلى الدنيا مغزى. ولقد خطر هذا الأمر في بال بعض المفسرين القدامى. فقال العلامة الماوردي: واختلف في بقاء تكليف أعيد بعد موته ومعاينة الأحوال المضطرة إلى المعرفة قولين: أحدهما بقاء تكليفهم لئلا يخلو عاقل من من ۲۹۰