Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 342 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 342

تعبد، والثاني سقوط تكليفهم معتبرًا بالاستدلال دون الاضطرار (تفسير القرطبي). أي أن التكليف مقصور على الاستدلال وإعمال العقل وليس على الإيمان الاضطراري. وهذا القول دليل على أن بعض المفسرين والعلماء القدامى أيضًا تنبهوا إلى أن رجوع الموتى إلى هذه الدنيا يبطل أحكام الشريعة. وقد حاولوا إزالة هذا الشك من قلوبهم، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك كما هو ظاهر من أقوالهم. فالحق أنه كلما ذكر القرآن إحياء الموتى أو رجوعهم إلى هذه الدنيا لم يعن إلا إحياء معنويًا وروحانيا. . مثل شفاء مريض بدا كالذي مات أو نهوض قوم بعد انحطاط وإدبار، أو تبدل حالتهم من الكفر إلى الإيمان وما شابه ذلك من المعاني. الله ومن المفسرين من قال إن بني إسرائيل عوقبوا بهذا العذاب بسبب اتخاذهم العجل إلها، ولكن هذا خطأ، لأن الله تعالى ذكر هنا جريمة أخرى لهم وبكلمات لا لبس فيها إذ قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى جهرة، ثم قال الله: [فأخذتكم الصاعقة. كما أن العقوبة المذكورة هنا تختلف عن العقوبة التي نالوها عند عبادة العجل. فثبت أن الحادثين منفصلان مختلفان. ويجب أن نعرف أن قوله تعالى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة يعني لن نطيعك، ولا يعني لن نصدقك أو لن نؤمن بك، فإنهم ما كانوا يشكون في نبوة موسى عليه السلام، وإنما كانوا يرفضون طاعته ما لم ينالوا ما ناله من شرف الحديث الشفوي مع الله تعالى. وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (٥٨) شرح الكلمات : ظللنا : ظلله تظليلاً غشيه وألقى عليه ظله. ظللنا عليكم الغمام: سخرناه ليظلكم (الأقرب). الغمام: السحاب، وقيل الأبيض منه. وسمي السحاب بالغمام لأنه يغُمُّ السماء أي يحجبها. (الأقرب) المن: مَنْ عليه بالعتق وغيره أنعم عليه به من غير تعب ولا نصب، واصطنع عنده صنيعة وإحسانًا. والمن: كل ما يمن الله تعالى به مما لا تعب فيه ولا نصب؛ كل طل ينزل من السماء على شجر أو ويحلو وينعقد عسلاً ويجف جفاف الصمغ كالسِّير خشت والترنجبين. (الأقرب) السلوى: العسل؛ كل ما سلاك؛ طائر أبيض مثل السماني. وقيل السلوى اللحم لأنه يسلي الإنسان على سائر الإدام (الأقرب). السلوى أصلها ما يسلي الإنسان. يقال: سليت عن كذا إذا زال عنك محبته (المفردات). ۲۹۱