Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 332
ويقول العلامة القرطبي أن البعض فسروا قوله: [آتينا موسى الكتاب بأن الله تعالى أعطى موسى التوراة وأعطى محمدًا الفرقان، وحذف اسم النبي ﷺ اختصارًا. ولكن هذا المعنى باطل بالبداهة. ويضيف القرطبي بأن الذين فسروا الفرقان بالكتاب يقولون إن الفرقان توكيد للكتاب. وهذا قول الزجاج والفراء. وفسر بعضهم الفرقان أن الله تعالى نجاهم من المصيبة، أي أخرجهم من مصر. وقال ابن بحر أن • معنى الفرقان الحجة والبرهان. وقال غيرهم أن الواو ،زائدة والفرقان صفة للكتاب (تفسير القرطبي). وخلاصة هذه الأقوال أن المعنى الحقيقي للفرقان هو التمييز بين الحق والباطل، ولكنهم اختلفوا في تعيين الشيء الذي أعطاه الله تعالى لموسى تمييزا بين الحق والباطل وأرى أن اعتبار الكتاب والفرقان شيئا واحدًا لا يستقيم نظراً لما ورد في القرآن في مواضع أخرى. قال الله تعالى: [ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرًا للمتقين] (الأنبياء: (٤٩). وتبين هذه الآية أن الفرقان أوتي لكل من موسى وهارون، فلا يمكن أن يكون معناه التوراة. لقد وردت كلمة الفرقان في القرآن الكريم بالمعاني التالية: ١_ القرآن الكريم ؛ قال الله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا] (سورة الفرقان (۲) وقال [شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان] (البقرة:١٨٦)، أي أنزل فيه القرآن فيه هداية للناس وأدلة على الهدى، وأدلةٌ ذاتُ فرقان أي مميزة بين الحق والباطل. فالقرآن الكريم مشتمل على الفرقان. ٢_النجاة من المصائب والمشاكل ؛ قال الله تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا] (الأنفال: ٣٠). إذا تدبرنا هذه الآيات وجدنا أن معنى الفرقان في الحقيقة هو ما يميز بين الحق والباطل. وإذا كان موسى قد أوتي فرقانًا فمعناه أنه أوتي ما يستطيع به التمييز بين أصدقائه وأعدائه، وبين الحق والباطل. وإذا كان الرسول ﷺ قد أوتي فرقانًا فمعناه أنه أوتي ما يميز به هو وأتباعه بين الحق والباطل، ولاستطاع به مخالفوه معرفة الحق لو أرادوا. فإذا كان الله تعالى قد وعد المؤمنين بالفرقان فمعناه أنه سيرزقهم ما يستطيعون به معرفة طريق الخلاص من المشاكل. لذلك فلا داعي لتضيق معاني الفرقان بيوم بدر أو نجاة بني إسرائيل من البحر فقط. لا شك أن غزوة بدر سميت فرقانًا، وكذلك خلاص بني إسرائيل سمي فرقانًا. . ولكن ليس هذا فقط ما أوتي النبيان الكريمان عليهما السلام، بل أوتي موسى ال عشرات المعجزات، وأوتي آلاف المعجزات علاوة على ذلك. فإذا سمى القرآن معجزةً معينة فرقانًا – كما سمى بدرا فرقانًا النبي سنفسر الفرقان هناك بذلك المعنى الخاص، ولكنه إذا قال (فرقانًا) على إطلاقه فلا يصح تحديد معانيه ۲۸۱