Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 330
وإذا كانت هذه الكلمة شامية الأصل فمن أين أتت مشتقاتها هذه؟ وإذا كانت عربية الأصل، فكيف يصبح مصدرها شاميا؟ نعم، كان من الممكن اعتبارها غير عربية إذا لم يكن وزنها موجودًا في هذه اللغة؛ ولكن نجد وزن (فعلان) مستعملاً فيها بكثرة، منها مثلاً: سبحان وهو اسم الله تعالى؛ وقرآن، وهو اسم الوحي الذي نزل على محمد ﷺ ، ونُعمان، وهو اسم إمام الفقه أبي حنيفة؛ وكُفران، أي الكفر؛ فُقدان، أي ضياع الشيء، وغيرها من الكلمات الكثيرة. فعلى الرغم من أن للفرقان في العربية مشتقات كثيرة، وأن وزنها عربي، وهناك مئات الكلمات تماثلها. . إذ زعم أحد أنها شامية الأصل، فزعمه دليل على جهله المطبق. وسوف أُقدّم الدليل الأكبر على كونها عربية الأصل، وأن مادتها مستخدمة في العربية استخداما تاما، أما من الشامية والعبرانية. . وهما في الحقيقة مشتقتان من العربية. . فلم تستخدماها بنفس هذه الحكمة والشأن. وجدير بنا أن نعرف أنه من خصائص اللغة العربية أن اللفظ فيها لا يدل على معنى خاص فقط، بل يشير أيضًا إلى المعاني الأصلية للحروف التي يتكون منها. فهناك ارتباط وثيق بين المعاني التي في الكلمات المشتقة وفي حروف مادتها وفي الكلمات التي تتشابه في مبناها. ويتضح هذا الأمثلة التالية: فكلمة الفرقان مثلاً التي تتألف من مادة (ف) ر ق ). . لها معنى خاص بها، ولكن هناك حكمة وفلسفة توجد في كلمة الفرقان وفي كل كلمة مشتقة من مادة (ف رق)، حيث تنطوي تلك الكلمات كلها على نفس المعنى أو ضده. . لأن المخالفة في المعنى هي بمنزلة المشاركة السلبية. . فعند ذكر معنى من المعاني يرد معه المعنى المخالف تلقائيا. وهناك كثير من الكلمات في العربية تعطي المعنى وضده، فمثلاً كلمة (الظن) تعني الشك واليقين أيضًا، وكلمة (الرجاء) تعني الأمل والخوف أيضًا. وتسمى مثل هذه الكلمات في الاصطلاح (أضداد). وقد ألف بعض اللغويين كتبا مستقلة في موضوع الأضداد في العربية، وجمع بعضهم في مؤلفاتهم كل ما ورد في القرآن الكريم من أضداد. خذ مثلا كلمة الفرقان المتكونة من حروف (ف رق). إذا كونا كلمات بتغيير ترتيب هذه الحروف لتضمنت كل كلمة منها المعنى الأساسي في مادة (ف رق). فهناك كلمات فَرْق، فقر، رفق، قَفْر، رَقْف، قَرْف. . وتحمل كل واحدة معنى خاصاً بها، ولكنها أيضًا تشترك في المعنى الأساسي لحروف (ف ر ق)، سواء كانت هذه المشاركة إيجابية أو سلبية. وهذه المشاركة تسمى في الاصطلاح العربي (الاشتقاق الكبير). وهذا يدل على أن كلمة الفرقان عربية. فمثلاً تعني (فرق) البعد والخوف. يقال فرقهما أي أبعد أحدهما عن الآخر، وفرق أي خاف. والخوف يتضمن معنى البعد أيضًا، لأن الإنسان إذا خاف شيئًا فرّ وابتعد عنه والفرقان مصدر فَرَق. جاء في قاموس أقرب الموارد، وهو من وضع عالم نصراني: فرق يفرق فرقًا وفُرقانًا. ۲۷۹