Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 327
أو غيرها ليس خصوصية للمصريين، بل يمكن وجود هذا العيب في أي قوم آخرين. وإذا أخذنا بالخيار الثاني لكان أيضًا دليلاً قاطعًا على أن موسى لم يكن مصري الأصل لأن التوراة والقرآن يقولان أيضا أن موسى اعتذر بعدم انطلاق لسانه في الكلام عندما أُمر بالتبليغ إلى المصريين. . أي أنه لا يجيد لغة المصريين. فقد ثبت من كل هذه الأدلة أن موسى لم يكن مصري الأصل، بل كان من بني إسرائيل كما العليا تقول التوراة والقرآن الكريم. الكتاب أما قول الله تعالى (وآتينا موسى الكتاب، فيعني أننا أعطينا موسى على الجبل بعض الأحكام والوصايا، لأن معنى الكتاب هو الفرائض كما جاء في شرح الكلمات. لقد اعترض القسيس (ويري) في تفسيره لهذه الآية وقال إنه أحد الأمثلة العديدة الواردة في سورة البقرة التي تكشف عن جهل محمد الله بتاريخ اليهود يقول القرآن إن موسى أوتي التوراة على الجبل، مع أن التوراة تقول أنه أوتي هناك فقط عشر وصايا في لوحين من الألواح. أرى أن القسيس (ويري) أولاً يُحسن الظن بالتوراة أكثر مما تستحق، وثانيًا يُكن عداوة للقرآن تحول بينه وبين التدبر فيه، ويرى أنَّ الاعتراض على القرآن كاف لنجاته في الآخرة. ونظرته إلى التوراة على أنها صحيحة في هذا البيان بدون شهادة خارجية لنظرة تخالف المنطق السليم؛ فلقد قام كتاب النصارى أنفسهم بتحريف أبواب وأبواب من التوراة بحيث لا يمكن تصديقها اليوم في أي شيء بدون شهادة خارجية. يقول القسيس أن موسى أوتي الألواح على الطور، والقرآن يقول غير ذلك. . فثبت أن هذا قول كتاب كاذب من تأليف إنسان جاهل بالحقائق التاريخية (والعياذ بالله). من ولقد نسي القسيس (ويري) ما سبقت الإشارة إليه من أن إخوانه المحققين النصارى يرون أن ما ورد في التوراة عن موسى وبني إسرائيل ودخولهم إلى مصر وخروجهم منها وغيرها من الأحداث لا أساس لها الصحة؛ بل إنهم ينكرون وجود جبل الطور الذي تقول عنه التوراة أن موسى تلقى الألواح عنده. ومنهم من اختلف في تعيين موقعه بين مصر والشام وبلاد العرب. ورغم تلك البيانات التوراتية المجروحة تاريخيا فإن القسيس يرمي محمد الله بالجهل بها !! والحق أن قوله هذا إنما يدل على جهله هو الفاضح بحقيقة التوراة وبما نُشر عنها من بحوث علمية مستفيضة بأقلام النصارى أنفسهم. والدليل على ما يُكنّه هذا القسيس من تعصب شديد ضد القرآن أن القرآن لم يذكر قط أن كل التوراة نزلت عند الطور، بل ذكر، كما تقول التوراة وكما يقول القسيس، بأن ما نزل هنالك إنما كان بعض ٢٧٦