Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 318 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 318

له. ثم منهم من لا يشترك فيه لا بالعمل ولا باللسان ولا بالقلب. . ولكنهم لا يقاومونه ويسكتون عليه. وهناك أيضا من يكتفون بإبداء عدم الرضا عن الجريمة بلسانهم دون مقاومة جادة. كل هؤلاء يكونون شركاء في العقوبة القومية، ولكن عند العقوبة الفردية يُعاقب كل شخص بحسب دوره. ويشير قوله: [عفونا عنكم] إلى رفع العقوبة القومية عنهم نتيجة دعاء موسى ال، ولا يشير إلى رفع العقوبات الفردية التي استحقها كبار المجرمين، إذ يتبين بعد آيتين أنهم عوقبوا قوله تعالى : [لعلكم تشكرون] يعني أننا أسدينا إليكم هذا الفضل لكي تقدّروا رحمتنا الواسعة حق قدرها فتنتفعوا بها على الدوام. وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (٥٤) شرح الكلمات : الفرقان: فَرَق بينهما فُرقانًا فصل أبعاضهما. فَرَق لفلان أمرٌ أو رأي: تبين واتضح. فرق له عن الشيء: بينه والفرقان: القرآن الكريم؛ كل ما فرق به بين الحق والباطل؛ النصر ؛ البرهان؛ الصبح أو السحر؛ انفراق البحر (أي انشقاقه)؛ التوراة؛ وقعة بدر (الأقرب). المعنى الأصلي للفرقان هو كل ما فُرِّق به بين الحق والباطل، ولكن أهل اللغة ذكروا القرآن الكريم والتوراة وانفراق البحر ووقعة بدر كمعان للفرقان على وجه الاستنباط، إذ ليست معاني لغوية للكلمة. لقد أوردوها لأن كلاً منها ميزت بين الحق والباطل. تهتدون اهتدى الفرسُ الخيل: سار في أوائلها (الأقرب). فمعنى تهتدون أي لكي تسبقوا الناس وتكونوا أئمة لهم راجع أيضا شرح الكلمات في سورة الفاتحة). التفسير: ذكر ضمنًا في هذه الآية ما أعطي موسى في الأربعين ليلة: كنا نعمل كل هذا لهداية بني إسرائيل ولازدهارهم، ولكنهم اشتغلوا بعبادة العجل معرضين عن إله حي محسن. هذا التباين بين فعل الله تعالى وفعل بني إسرائيل يبرز جريمتهم بجلاء بحيث من المحال ألا يتأثر منه أي إنسان عاقل. قوله تعالى: [لعلكم تهتدون إشارة إلى أننا كنا نعمل لهديكم وكنتم تعملون لضلالكم. فالكتاب والفرقان اللذان أُوتيهما موسى على الجبل كان الغرض منهما أن يتحول الإيمان الإجمالي لدى بني إسرائيل إلى إيمان تفصيلي ولكنهم أضاعوا في تلك الإيام ما كان بهم من إيمان ووقعوا في الشرك. سيدنا العلمية لا موسی ورد اسم موسى أول مرة في القرآن الكريم في هذه الآية، لذلك يجمل بنا هنا أن نذكر أمورًا عنه. يتبين من القرآن الكريم أن موسى كان من بني إسرائيل، وكان الحلقة الأولى من سلسلة النبوة في بني إسرائيل ٢٦٧