Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 308
وقوله تعالى إشارة إلى معجزة أظهرها الله لموسى عندما كان يخرج ببني إسرائيل من مصر إلى الشام، وطاردهم فرعون مع جنوده لإعادتهم. وقد ورد في التوراة: "ومد موسى يده على البحر، فأجرى الرب البحر بريح شرقية شديدة كل الليل وجعل البحر يابسة وانشق الماء. فدخل بنو إسرائيل وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم. وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم. . جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه إلى وسط البحر. وكان في هزيع الصبح أن الرب أشرف على عسكر المصريين في عمود النار والسحاب، وأزعج عسكر المصريين، وخلع بكر مركباتهم حتى ساقوها بثقلة. فقال المصريون : نهرب من إسرائيل لأن الرب يقاتل المصريين عنهم. فقال الرب لموسى: مد يدك على البحر الماء على المصريين على مركباتهم وفرسانهم فمد موسى يده على البحر. فرجع البحر عند إقبال الصبح إلى حاله الدائمة والمصريون هاربون إلى لقائه فدفع الرب المصريون إلى وسط البحر. فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر. لم يبق منهم ولا واحد. وأما بنو إسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم. فخلص الرب " في ذلك اليوم إسرائيل من يد المصريين. ونظر إسرائيل المصريين أموات على شاطئ البحر. ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين. فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى (خروج ١٤: ٢١-٣١) لقد وردت هذه القصة في القرآن الكريم في مواضع أخرى أيضًا. . فجاء قوله: [فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ] (الشعراء: ٦٤ ) ، وجاء أيضًا: [ولقد أوحينا أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسا. لا تخاف دركًا ولا تخشى { فأتبعهم إلى موسى فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى (طه: ۷۸ - ۸۰). بالجمع بين هذه الآيات كلها تبدو تفاصيل الحادثة كما يلي: كان بنو إسرائيل سائرين يريدون الأرض المقدسة. وعندما لحق بهم فرعون بجيشه أصابهم الهلع وظنوا أنهم مدركون ولكن الله تعالى طمأنهم بأن أوحى إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه ففعل فتراجع الماء على الجانبين وظهر لهم طريق في البحر وتقدموا فيه، وكان الماء يمتد على الجانبين، فيتراءى لهم مرتفعًا كالتلال. وتبعهم فرعون وجنوده يطاردونهم. ولما وصل بنو إسرائيل إلى الجانب الآخر سالمين تراجع الماء مرة أخرى وأغرق المصريون. ولفهم هذا الحادث يجب أن نتذكر أن القرآن الكريم يعلمنا بأن كل المعجزات تكون من الله تعالى، ولا دخل ولا تصرف للإنسان فيها فكان ضرب موسى البحر بعصاه بمثابة علامة لا غير، وليس معناه أنه كان لموسى أو لعصاه أي دخل في تراجع ماء البحر. كما يجب أن نتذكر أيضا أنه لا يثبت أبدا من ألفاظ القرآن أن البحر انشق إلى جزئين منفصلين وأن موسى مر بينهما. ولقد عبر القرآن عن هذا ٢٥٧