Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 302 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 302

" وكذلك ورد في التوراة أن الله تعالى قال لموسى ال: "ومت في الجبل الذي تصعد إليه، وانضمّ إلى قومك كما مات هارون أخوك في جبل هور وضم إلى "قومه تثنية (۳۲ (۵۰. تثبت هذه العبارة الحياة بعد الموت، وتشير إلى أن الأرواح البارة تقيم معا في مكان خاص، وإلا فما معنى الانضمام إلى الآباء بعد الموت؟ ويقول أيوب ال: "ليتني كنت مثل أجنة لم يروا النور. . أي لم يُعَمّروا. ثم يصف حالهم. : "هناك يكف المنافقون عن الشغب، وهناك يستريح المتعبون الأسرى يطمئنون جميعا، لا يسمعون صوت المسخر. الصغير كما الكبير هناك. والعبد حر من سيده. " (أيوب ٣: ١٧-١٩) ويقول داود عليه السلام مخاطبا ربه لن تترك نفسي في الهاوية. لن تَدَع تقيك يرى فسادا. تعرفني سبيل الحياة" (مزامير ۱۶: ۱۰ و ۱۱). ويقول أيضًا: "من الناس بيدك يا رب. من أهل الدنيا. نصيبهم ١٦: في حياتهم. بذخائرك تملأ بطونهم. يشبعون أولادا ويتركون فضالتهم لأطفالهم. أما أنا فبالبر أنظر وجهك. أشبعُ إذا استيقظتُ بشَبَهك" (مزامير ١٧: ١٤-١٥). تبين كلمات داود الا هذه أن بعض الناس يكتفون بالحياة الدنيا، ولكن المؤمن يضع الحياة بعد الموت نصب عينيه، لأنه سيحظى هناك بلقاء الله تعالى على وجه أتم وتكون روحه في الحياة الآخرة على شبه الله تعالى، أي كاملة الصفات. " ويضيف داود مخاطبا ربه حياة سألك فأعطيته طول الأيام إلى الدهر والأبد" (مزامير ٢١: ٤). يتبين من هذه العبارات أن في تعاليم موسى ومن بعده من الأنبياء دليلا قطعيا على الحياة بعد الموت. وإذا قرنا هذه الشهادة مع شهادة القرآن الكريم وهي شهادة تاريخية يراها حتى المخالفون وثيقة بشأن حال اليهود إلى العصر النبوي على الأقل. . فلا بد من الاعتراف بخطأ ما يقول به الباحثون المعاصرون من أن تعاليم أنبياء بني إسرائيل ليس فيها ذكر للحياة بعد الموت. إنه رأي ناتج عن قلة التدبر ولا يستند إلى دليل. والحق أن هذا التعليم كان موجودا في الديانة اليهودية منذ البداية، وكانوا يتعللون بأفكار وأماني يختلقونها فرارا من خوفهم من العقاب في الحياة الآخرة على ما سلف من أعمالهم في الدنيا. ومن هذه الأماني أنهم أولاد الأنبياء، وبشفاعتهم ينجون من عذاب الآخرة كلية أو يخفف عنهم فيعذبون أياما معدودة. والله تعالى ينفي هذه الفكرة ويبين أن ليست الشفاعة كي يتمادى الإنسان في الإثم، ولن تنالوا مثل هذه الرخصة أبدا، فأصلحوا أعمالكم ولا تفسدوا عاقبتكم مغترين بأمانيكم التي ما أنزلنا بها من سلطان. ٢٥