Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 291 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 291

وشفع له أو فيه إلى فلان شفاعة طلب أن يعاونه وشفع لفلان في المطلب سعى. وشفع لي بالعداوة: أعان علي. والشفاعة: السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وقعت الجناية في حقه. وقيل: لا تستعمل إلا بضم الناجي إلى نفسه من خاف من سطوة الغير (الأقرب). بالمفهوم عدل: العدل ضد الجور؛ المثل؛ النظير؛ الجزاء؛ الفداء؛ النافلة (الأقرب). التفسير الآية دَحْضُ لمعتقدات عند بني إسرائيل كانت تشجعهم على المعاصي، وتحرمهم الحسنات. كانت طوائف من بني إسرائيل تظن أن أحدا ممن سواهم سوف يتحمل عبء ذنوبهم أولا، وأنه سوف يشفع لهم الأبرار منهم وينقذونهم ثانيًا، وثالثًا أن فيهم بعض الحسنات التي تزيد على ذنوبهم في كل حال، وأن منها سيسددون فدية لذنوبهم ويستحقون الجنة. وتدحض الآية هذه الأفكار وتخبرهم الحقيقي للحسنات كيلا يهلكوا أنفسهم بإنكار الحقائق. ولفهم هذه الآية يجب أن نعرف أن الفطرة الإنسانية جُبلت على حب نيل المراتب الروحانية العليا. هذا الإحساس تجاه الكمال موجود بشكل أو آخر حتى في القبائل البدائية غير المتحضرة. . سواء كانوا من الزنوج الأفارقة أو الهنود الحمر المكسيك أو سكان أستراليا الأصليين. ويوجد هذا الإحساس في بعضهم بصورة معينة وفي بعضهم بصورة مبهمة. وقد أشار القرآن إلى هذا الإحساس بأسلوب لطيف جدا حيث قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) (الأعراف: ١٧٣ و ١٧٤). = تتضمن هذه الآية استعارة لطيفة بأن كل إنسان يخرج من ظهر ،آبائه أي ،يولد، حاملا أثر التوحيد، ثم بعد ذلك يصبغه أبواه بصبغة الشرك. فلو لم يترك الله أثر التوحيد هذا في الفطرة الإنسانية لكان له عذر في الوقوع في الشرك. ولكن الله تعالى أقام الحجة على كل إنسان بأن غرس في فطرته الاعتراف بالتوحيد قبل مولده، فلا يستطيع الاعتذار بالجهل، أو بتأثير آبائه هذا الأثر الفطري نجده في كل قوم وفي كل قبيلة، ومنذ الأزل يحاول الإنسان أن ينال القرب من خالقه، مما يدل على أن هذه الرغبة وديعة في فطرته، ولم تأت من خارجه. ولكننا مع ذلك نرى أن الإنسان كسلا منه أو غفلة يلتمس طرقا سهلة لنيل هذا المرام. أما المتأثرون بالفلسفة فيختارون طريقا لهم بهذا المنطق: بما أن الله تعالى قد خلقنا في خضم هذه الظروف الدنيوية فلا يتوقع منا إلا أن نعيش مواطنين طيبين؛ ولو حققنا هذا الغرض فقط لنكونن قد أدينا كل ما ألقى الله علينا من واجبات. ٢٤٠