Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 287 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 287

ضرورة مقاومة التأثيرات الخارجية، وباستخدام كلمة الصلاة تشير إلى ضرورة جذب الفضل الإلهي بالدعاء. . فذلك يسد أبواب النقص ويفتح أبواب القوة ويُفلح الإنسان. وكما بينا في شرح المفردات فإن الصبر لا يعني ترك الجزع فقط، بل يعني أيضًا الامتناع عن التأثر بالأفكار السيئة ومقاومتها. فعندما يرفض أحد التأثير السيئ ويستجيب للمؤثرات الحسنة بمعونة الدعاء. . تتولد في قلبه روحانية تسهل له ما كان يبدو له صعبا من قبل، فيحقق الانتصار في معركة الرقي الروحاني. وفي قوله تعالى وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين وردت كلمة "كبيرة" صفة لمحذوف والتقدير إنها لمهمة كبيرة أي صعبة والخاشع هو الخائف وحيثما وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم كانت بمعنى الخائف مما يكون الخوف منه مناسبًا ولائقًا. فقد وردت في كل مرة إما بمعنى الخوف من الله تعالى أو من عذابه. يمكن أن يقول قائل بأن وصف مثل هذا العلاج يسير، ولكن العمل به صعب. فردت الآية قائلة: إنها لكبيرة إلا على الخاشعين. نعم إن العمل بمثل هذه الوصفة أمر شاق، ولكن من كان من الخاشعين وَجَدَه سهلا. وكأن العلاج الحقيقي للتقصير والمعاصي هو الإيمان الكامل بالله تعالى، وبدونه لا يُصان منها أحد مهما اتخذ من الوسائل. لقد اختبرت الدنيا هذا مرارا، ولكنها للأسف تنسى ذلك في كل مرة. إن الخير الحقيقي الكامل لا يتولد أبدا في الإنسان إلا باليقين الكامل بالله تعالى. إن الدلائل الفلسفية لا تستطيع خلق التقوى الصادقة في الإنسان وإن خوف المعاصي الذي يتولد في القلب بالإيمان الكامل بالله تعالى لا يمكن أن يتولد بأي طريق آخر. ومن أجل ذلك. . فإن الأمثلة التي قدمتها جماعات الأنبياء الخيرات والتضحيات لا يمكن أن تقدم نظيرها أية جماعة في الدنيا. من إن ما وعظ به بنو إسرائيل في هذه الآية من الحب والنصح لدليل بين على تلك الروح السامية التي يريد الإسلام غرسها في العالم. فكل لفظ من الآية يقطر نصحا ويشع صدقا بما يدل على صدق ناصحهم لإنقاذهم من الخطأ. يقول بعض الحمقى إن هذا القرآن الكريم كلام محمد ﷺ كان يريد به أن ينال القبول لدى اليهود. ولكن تدبروا كلمات هذه الآية. . فهل هي لطالب صيت وقبول؟ ثم فكروا في عدم إيمان بني إسرائيل به رغم نصحه هذا فمن كان المتضرّر ؟ هل تضرر الإسلام؟ كلا. فعند تقديم هذه النصيحة لبني إسرائيل لم يكن قد آمن بمحمد رسول الله الله إلا بضعة آلاف، لكن اليوم ينطق بشهادة صدقه أكثر من أربعمائة مليون من البشر ، وحكم المسلون الدنيا لألف عام، واليوم أيضًا الوسائل لازدهارهم مرة أخرى ولو آمن بنو إسرائيل ما زادوا على ذلك شيئا يذكر، ولو كانت ثمة مصلحة لكانت مصلحتهم. هم. لقد تنصر منهم مئات الآلاف فماذا كانت النتيجة؟ أخرجوا من بلادهم ونهبت ممتلكاتهم و لم يكونوا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. ولو أنهم أسلموا لدخلوا في زمرة مئات الله ٢٣٦