Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 286 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 286

وتؤمنون به وهو لا يجيز هذا الأسلوب. . فلماذا سلكتموه؟ عليكم أن تُضحوا في سبيل الحق كما تأمرون غيركم بالتضحية، ولا تهلكوا أنفسكم بسلوككم هذا. قوله تعالى: أفلا تعقلون. . أي أفلا تمتنعون؟ إذا كانت كتبكم لا تعلمكم أن تسيروا في طريق البر. . لأمكن التماس العذر لكم، ولكن انحرافكم عن طريق الخير برغم وجود هذا التعليم في كتبكم لأمر مؤسف جدا. فإذا كنتم لا تنصاعون لنصيحة أحد فعلى الأقل اتبعوا تعاليم كتابكم واسلكوا سبل الخير والتقوى. ج ٤٦ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةَ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ ) شرح الكلمات : الصبر : : : تركُ الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله. فإذا دعا الله العبد في كشف الضر عنه لا يُقدح في صبره. وقال في "الكليات": الصبر في المصيبة. وصبر الرجل على الأمر : نقيضُ جزع أي جرؤ وشجع وتجلدَ. وصبر عن الشيء: أمسك عنه. صبر الدابة: حبسها بلا علف. صبرتُ نفسي على كذا: حبستها. وتقول: صبرتُ على ما أكره، وصبرتُ عمّا أحب (الأقرب). فمعنى الصبر، أولا: الامتناع عن الآثام والثبات على الحسنات، وثانيا: عدم الجزع عند المصيبة في سبيل الله. الخاشعين: جمع خاشع. . خشع ذلَّ وتطَأمَن. خشع ببصره : غضه. والخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن (الأقرب). والخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع في ما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب (المفردات). التفسير : هناك مانعان لقبول الصدق : الأول ضغط الحكومات أو القوم والأقارب والأصدقاء الذين بسبب عدم فهمهم للحق أو تعصبهم لمصالحهم الشخصية لا يقبلون الحق ويصدّون الآخرين عن قبوله؛ والثاني: صدأ العادات المتأصلة وران المعاصى السابقة الذي يميت القلب ويسلب الهمة. وتشير هذه الآية إلى السببين كليهما، وتقول: يا بني إسرائيل إذا كان الحق قد حصحص لكم فلا تتأخروا عن قبوله، سوف تتعرضون لضغوط من أقربائكم وأصدقائكم، وتواجهون الظلم والاضطهاد. . ولكن لا تحفلوا بكل هذا، وقاوموه بعادة الصبر الطيبة. كما عليكم أن تدعو الله تعالى لتطهير قلوبكم ليزول عنها الصدأ فتتهيأ لقبول الحق. وتبين هذه الآية نكتة أخرى من علم النفس ألا وهي أنه لا بد لصلاح أي شيء من أمرين: الأول أن التأثيرات الخارجية؛ والثاني: أن تُزاد قوته الداخلية. وباستخدام كلمة الصبر تشير الآية إلى من يُصان ۲۳۵