Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 277
مباركة، وقد وفينا بعهدنا معكم ما وفيتم بعهدكم معنا، والآن إذا وفيتم به فنحن مستعدون أيضا للوفاء به وكما مرَّ ذكر العهد الإبراهيمي في القرآن الكريم، كذلك ذكر القرآن هذا العهد الموسوي فقال: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (الأعراف ١٥٧ و ١٥٨) يعني معه فقوله تعالى: فالذين آمنوا به وعزروه و نصروه واتبعوا النور الذي أنزل أولئك هم المفلحون أن الذين يؤمنون به ويُعينونه باللسان والسيف ويتبعون نور القرآن الكريم لا بد أن ينالوا الفلاح وإن كانوا من غير العرب، لأن محمدا رسول الله ﷺ ليس نبي شعب واحد بل نبي الشعوب جميعها. وقد جاء نفس المعنى في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً (الأعراف : ١٥٩) وفي الآية السابقة من سورة الأعراف ذكر الله تعالى الوعد الذي وعد به موسى وبين أن في كتاب موسى نبأ بمجيء نبي أمي، وأمر بالإيمان به وطاعته، ليتحقق هذا الوعد الذي أعطى لقومه. . لأن الله تعالى كان أخبر موسى أنه عندما يأتي ذلك النبي الموعود فلن يتحقق الوعد إلا لمن آمنوا به، حيث قال: "أقيم لهم نبيا من وسط إخوتك مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا "أطالبه تثنية ۱۸:۱۸ و ۱۹). ويتبين من هذا أن الوعد الذي قطعه الله مع موسى لبني إسرائيل كان أثره ممتدا إلى ما قبل بعثة النبي المصطفى ، أما بعد بعثته فينال بنو إسرائيل إنعام الله تعالى إذا آمنوا بهذا النبي الموعود، وإلا استحقوا العقاب. وإلى هذا يشير قوله تعالى: أوفوا بعهدي أوف بعهدكم. وهناك مسألتان يجب الرد عليهما ؛ الأولى : أن مَن يَكفر بأي نبي ينال العقاب، وكان هناك عدد من الله تعالى بين موسى ونبينا عليهما السلام لم يؤمن بهم بنو إسرائيل، فكانوا قد نكثوا العهد مسبقا، فكيف يكون هذا الوعيد الوارد في التوراة خاصا بالنبي محمد ﷺ والثانية: إذا كان الأمر هكذا فإن عصر نبوة بني إسرائيل قد انتهى بمبعث النبي. . فلماذا قيل لهم أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ؟ وخاصة أن النبوة لا يمكن أن ترتد إليهم مرة أخرى وإن تابوا ودخلوا في طاعة النبي ؟ وجوابا عن المسألة الأولى نقول : لا شك أن بني إسرائيل قبل المصطفى و قد كفروا بأنبياء كثيرين. . لكنهم كانوا أنبياءهم القوميين من ناحية ومن ناحية أخرى لا شك أنهم كفروهم أول الأمر ولكن فيما رسل