Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 270 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 270

تابعين ومطيعين لهم تماما. ولكن الإسلام خلافا لذلك، يأمر بالتبليغ ودعوة الناس كافة، ولا يعتبر ما يَعِدُ به المؤمنين خاصا بالعرب، بل كل وعوده تشمل المؤمنين جميعا عربا وعجمًا. ولما كان مسموحا ليهود بني إسرائيل أن يُدخلوا في دينهم أبناء الأمم الأخرى بصفة استثنائية، وقد دخل فيه عدد محدود من هؤلاء، لذلك لزم أن يكون لهم اسم سوى "بني إسرائيل" ينسبهم إلى الدين بدلا من الشعب. وبمرور الوقت استخدم وصف "اليهود" تحقيقا لهذا الغرض. كان عدد الداخلين في اليهودية من غير بني إسرائيل بعد موسى بفترة قصيرة قليلا، وكان بنو إسرائيل يسمونهم "أجانب أو غرباء"، ولكن بعد أن قامت دولة إسرائيل في زمن داود عليه السلام، واتسع نطاق حكمهم، وبدأت الشعوب الأخرى تنظر إليهم باحترام، ودخل من رعاياهم عدد لا بأس به في اليهودية. . مست الحاجة أن يكون هناك اسم غير بني إسرائيل يشمل هؤلاء أيضًا. كما لعبت الظروف السياسية دورًا في اختيار هذا الاسم. . فقد خلف سليمان عليه السلام ابنه رحبعام وكان ذا ميول دنيوية، ولما جاء بنو إسرائيل في حفل تتويجه طلبوا منه أن يجري تعديلات تخفف من وطأة القانون ولكنه بناء على مشورة أصدقاء من الشباب اشتد عليهم في الجواب وطردهم من المجلس. وعلى إثر ذلك قام عشرة من رؤساء قبائل إسرائيل الاثنتي عشرة بإعلان التمرد عليه بمجرد خروجهم من المجلس؛ و لم يبق تحت حكمه سوى منطقة اليهودية التي تدعى اليوم فلسطين، وكانت تضم قبيلتي يهوذا وبنيامين وسبب وفائهما له أن سيدنا داود عليه السلام كان من سبط يهوذا وَوُلد ونَشَأ في قبيلة بنيامين، وبمعونتها استولى على منطقة يهوذا ثم على سائر مناطق بني إسرائيل. (الموسوعة اليهودية، تحت كلمة داود) ونتيجة لهذا التمرد انقسمت حكومة بني إسرائيل إلى دولتين : أطلق على أحدهما اسم يهوذا، وكانت تضم منطقة اليهودية حيث تقطن قبيلتا يهوذا وبنيامين (أخبار الأيام الأول ۱: ۳: ۷ و ۱۰، متی ۱: ۲، لوقا ۳: ۳۳؛ أخبار الأيام الثاني: ۱:۱۱)، وسميت الأخرى إسرائيل لأنها كانت تضم معظم القبائل الإسرائيلية، وكانت تشغل شمال فلسطين وغرب الشام. وبسبب هذا الانقسام مالت حكومة إسرائيل إلى الشرك، وفَرَّ علماء التوراة منها إلى اليهودية وصارت اليهودية مركزا للعقيدة الموسوية، وحاملة لواء هذه الديانة شيئًا فشيئًا. هكذا سمي أهل يهوذا يهودا للتفريق بينهم وبين سكان إسرائيل. وباتساع هوة الخلاف شيئًا فشيئًا بدأ اسم "يهود" يستعمل تعبيرا عن الدين بدلا من الدلالة على المكان وحده. وعندما عُمرت اليهودية على أيدي النبيين "عُزير ونَحيما"، وصار زمام الدين الموسوي في يد أهلها وحدهم اقتصر مدلول الكلمة على اتباع الدين الموسوي ولم يعد يعبر عن اسم القبيلة أو المكان. . ذلك أن إحياء الدين الموسوي في ذلك ۹۹