Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 258 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 258

حالة وقوله تعالى: فأخرجهما مما كانا فيه يمكن أن يعني أن الشيطان أخرجهما مما كانا عليه من الأمن والاطمئنان؛ أو من الجنة التي كانا فيها. ولكن المعنى الأول هو الأصح، لأنهما أُمرا بالخروج من الجنة بعد ذلك. ولو أخذنا بالمعنى الثاني فيعني قوله "فأخرجهما" أي جعلهما مستحقين للخروج من الجنة. وقوله تعالى: قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو أي ،اذهبوا، فقد وقع العداء بينكم، ولا تحسبن أن هذا العداء سوف ينتهي هنا. . بل سوف يستمر بينكم في المستقبل أيضًا، ولسوف يسعى الشيطان لشن هجوم كهذا عند مبعث كل نبي من الله. وقوله تعالى ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين يعني: سوف تمكثون في هذه الأرض وتنتفعون من أسباب العيش فيها. فعليكم بالحذر لأنه ليس أمامكم مفر إلا أن تعيشوا مع ذراري الشيطان. ثم إن هذه الحياة ذريعة مؤقتة بغرض التزود للحياة الآخرة، فلا تتغافلوا وتتشاغلوا عن الهدف وتنهمكوا في جمع متاع هذه الحياة الدنيا. وتفيد هذه الآية الكريمة عدة أمور جديرة بالانتباه : هذا الأمر الأول: أن من مقتضى المجتمع البشري أن يجتمع فيه المؤمن والكافر في مكان واحد ويقيما فيه معا، وأن العداء بين الخير والشر قائم لا ينفك، فلذلك كان على المؤمنين الصالحين أن لا يألوا جهدا في دفع الشيطان وشروره عن أنفسهم وعن أولادهم، وهذا الأمر مهم جدا؛ فإن الغفلة عنه تؤدي إلى انقضاء عهد الحسنات، وكلما ظن المؤمنون أنهم بمأمن من هجمات الشيطان سادهم دور التدهور والانهيار، وأخذ الشيطان يغلبهم شيئا فشيئا، يا ليت كان هناك قوم يرعون هذا الأمر حق رعايته، فيحطمون رأس الشيطان. كما أن من عادة أهل الصلاح أنهم يُفرطون في حب أولادهم ويثقون بهم أكثر من اللازم. . مما يوقع الأولاد في شراك الشيطان بعد أن كانوا صالحين. الأمر الثاني: أن الله تعالى قد قضى بأن آدم وذريته سيسكنون هذه الأرض، ولن يغادروها فرارا من هجمات الشيطان، بل عليهم أن يعيشوا فيها معا يواجه كل منهم الآخر. ولكن للأسف، يزعم بعض المسلمين أن ذرية الشيطان لما هجموا على عيسى بن مريم (عليهما السلام) رفعه الله تعالى إلى السماء، وأبعده عن نطاق الأرض ليحفظه من كيد أعدائه إن هذا الاعتقاد يناقض هذه الآية مناقضة صريحة، لأن الله تعالى يقول: إن على آدم وذريته أن يعيشوا في هذه الأرض. . فهي مستقرهم، أي مكان إقامتهم الدائم الثابت، فكيف يمكن أن يرفع المسيح الناصري إلى السماء؟ لو كان أحد أحق بالرفع إلى السماء عند التعرض لهجمات الأعداء لكان آدم. . أول الأنبياء، أو محمد المصطفى سيد ولد آدم. إن هؤلاء ۱۸۷