Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 252
لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (الأنعام: ۱۱۳). . فهؤلاء كلهم أهل الشر الذين يتزعمون المعارضة والتحريض عليه. الملائكة وإبليس: لقد تساءل البعض. . هل خلق الله تعالى إبليس كي يضل الناس؟ هل يريد الله سبحانه أن يضلل عباده؟ الواقع أن الأمر على العكس من ذلك. . فالله عز وجل زوّد الإنسان بالقدرة على الخير والشر، وخلق معه الملائكة وأظلالهم وإبليس وأظلاله أيضًا. الفريق الأول يُرغب القلوب في الخيرات، والفريق الثاني يغريها على الشرور، فالذي يلبي دعوة الملائكة وأظلالهم استحق الأجر، والذي ينقاد لتحريض إبليس وأوليائه يستحق العقاب. والكمال الإنساني يتطلب أن يكون الإنسان مخيرا بين هاتين الحركتين، لكي يحكم بنفسه ويختار الطريق الذي يقبله، فيستحق بذلك النعم العليا. ولولا تعرضه لمجال الشر لما أمكن أن يكون مستحقا لأعلى النعم وأمثالها. أجل، لقد أوضح القرآن الكريم أيما إيضاح أنه ليس لإبليس ولا للشيطان أي تصرف في أمر أحد من الناس. . فهم مخيرون بين اتباعه ومخالفة تحريضه، كما يقول تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَن اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الحجر:٤٣) وقصارى القول: أن القرآن الكريم يدلنا على أن حركات إبليس لا تتأسس على دليل أو برهان، الله 080 منهم ولكنها تقوم على الوعد والوعيد بأمور مزخرفة كاذبة. . كما قال تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ بِصَوْتِكَ وَأَخْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَحِلِكَ وَشَارِكُهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً (الإسراء: ٦٥). لذلك فلا يمكن القول بأن الله قد عمل على أن يضل عباده بخلق إبليس، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. . إنما كان يصح ذلك لو أنه عز وعلا قد أعطى للشيطان سلطانا من عنده، لكن الأدلة كلها تؤيد الملائكة دون إبليس، فمن يتبع إبليس إنما يتبعه باختياره، وهو مسئول بنفسه عما يفعل. الله عز وجل في قوله إلا إبليس جعل إبليس تابعًا للملائكة، الأمر الذي يدل على أن الخير غالب، والشر مغلوب وعلى أن الملائكة هم المدبرون لنظام هذا الكون وهم منابع الخير؛ وإبليس ما هو إلا الانحراف عن طريق الخير. وقد صرح القرآن الكريم مرارا بأن الإنسان مفطور على الخير، فقال: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا * الشمس : ٨ إلى (۱۱) ومعنى ذلك بلفظ آخر. . أن الإنسان مفطور على الاستعداد لقبول توجيه الملائكة، وعندما يولد يكون بريئا من تدخل الشيطان، لكن بعدئذ يقتفي هو بنفسه آثار الشيطان فيهلك. وقد إن