Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 243 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 243

يعرف صفة واحدة أو بعض الصفات. أما الإنسان فكما يؤكد القرآن الكريم، يعلم الأسماء كلها. إن الإنسان مزوّد بالقدرات التي تجعله أهلا لأن يتصف بتلك الصفات. إنه يصلح للاتصاف بالصفات الإلهية، فيكون رحيما وغفارا وقهارا وجبارا وشكورا. . ولكن الملائكة لا تصلح لأن تجمع كل تلك الصفات في واحد منها. ويرى بعض المفسرين أن الآية تشير إلى معنى تعليم اللغة أو اللسان وأرى أن الآية تتضمن هذا المعنى أيضًا، لأن اللغة ضرورية لتأسيس مجتمع متمدن. ويبدو أن الله تعالى علم آدم مبادئ اللغة التي تأسست عليها اللغات. هي و بالتدبر في معنى الآية يتبين لنا أن تلك اللغة اللسان العربي؛ فالآية تصرح أن آدم العلا تعلم الأسماء عن طريق مسمياتها، بمعنى أن أساس اللغة التي تعلمها قام على علاقة بين الأسماء والمسميات، أي أن كل شيء سُمِّي باسمه بناء على خواصه فلم تكن الأسماء بدون سبب يربطها بمسمياتها. وهذه الميزة مختصة باللغة العربية دون سائر اللغات. . لأن الأسماء فيها تفيد التعرف على الشيء، ولو غيرنا أسماء المسميات ما حدث خلل ما. فمثلا باللغة الأردية يسمى الطعام المصنوع من الغلال "روتي" ويسمى بالإنجليزية "برد" وبالفارسية "نان". . ولو استبدلناها بأية أسماء أخرى ما كان لذلك أثر يذكر. ولكن اسم هذا الطعام في اللغة العربية "خبز" وهو اسم ذو معنى. . إذ إن مادة "خ" ب ز" تدل على الصنع والانتفاخ. فمثلا بزخ: نفخ صدره وأبرزه، خزب سمن بدون مرض أو عيب، خبز: صنع شيئا بضرب الكفين بسرعة فالخبز شيء صنعته الأيدي بسرعة، وهو أيضًا منتفخ. وهذه الكلمة تصوير حقيقي لهذا الطعام. والآن لو استبدلنا كلمة "خبز" بكلمة أخرى ما أفادت هذا المعنى. وخذ مثلا كلمة "رب" ومعناها في العربية الذي يربي ويرتقي بالشيء من حالة أدنى إلى حالة أعلى. ولا يتأتى هذا المفهوم باستبدالها بكلمة أخرى. ثم كلمة "سماء" مشتقة من "س"م" و" التي تدل على الارتفاع ،والعلو، ولكن كلمة "آسمان" الفارسية أو "سكاي" الإنجليزية لا تبين هذا المدلول. و لا أعني بذلك أن سيدنا آدم تعلم اللغة العربية بشكلها الحالي، أو أنها لم تتطور بعد آدم العلة. . وإنما أعني أن أصول تلك اللغة هي التي تطورت وتوسعت وقامت عليها اللغة العربية فيما بعد. فالمراد بتعليم اللغة أن الله تعالى علم آدم لغة مبنيّة على حكمة، إذ إنها متناسقة في ربطها بين المبنى والمعنى، أي أن كل كلمة فيها ذات معنى تعبر عنه. . أو بعبارة أخرى، إن الله العليم الخبير علم آدم اللغة العربية التي صارت فيما بعد أمَّا لسائر اللغات. راجع كتاب "منن الرحمان" لمؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية، الذي بين فيه بالبيان الرائع كيف أن اللغة العربية هي أم الألسنة). ۱۷۲