Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 244 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 244

ويمكن أن يراد بقوله : وعلم آدم الأسماء التعليم الفطري الطبيعي دون التعليم الحاصل عن الوسائل الخارجية، فالفطرة الآدمية مزودة بصلاحية التعلم. والأسماء من ناحية هذا المعنى هي خواص الأشياء. فنرى الإنسان منذ عهد آدم وإلى اليوم، لا يزال عاكفا على الاختراع والاكتشاف في شتى نواحي الكون، وعلمه يزدهر بذلك ويتقدم كل يوم. وما الأسماء إلا تلك الخواص والصفات الطبيعية والمنافع التي يبتكرها للأشياء. وقوله كلها. . لا يراد منه جميع الصفات الظاهرة في كل الأزمان ، وإنما ما يتصل منها بعصر آدم من الصفات. ومن الممكن أن تكون مستوعبة لكل الصفات، ويكون معنى الآية في هذه الحالة أن الله تعالى أودع في آدم وذريته كفاءة لإدراك كل الصفات؛ فكأن تعليم الأسماء لآدم كان بالقوة وبالإجمال، أي تزويده بالقدرة على الإدراك، وبصفة عامة وليس بالفعل وبالتفصيل. . وإن كان التعليم بالفعل والتفصيل قد بلغ ذروة كماله بوجود سيدنا ومولانا محمد. وكذلك ليس المراد بتعليم أسماء اللغة تعليم كل أسمائها وموادها، بل المراد به تعليم مبادئ اللغة التي تطورت فيما بعد بصورة اللغة العربية المتكاملة. وفي قوله ثم عرضهم على الملائكة. . لا يعود ضمير الغائب "هم" على الأسماء. لأن الضمير لجمع المذكر العاقل. . وكلمة "الأسماء" مؤنثة ومؤكدة بكلمة "كلها"؛ وتبين من ذلك أن الضمير راجع إلى المسمّين بهذه الأسماء دون الأسماء نفسها. ولا يلزم من قوله عرضهم أن يكون العرض بصورة مادية، فمن الممكن أن يكون بصورة كشف المظاهر المقبلة للأسماء، وبخاصة إذا كان الضمير "هم" راجعا على ذرية آدم في المستقبل. كما يمكن أن يكون المعروضون على الملائكة هم أولئك الأعوان والأنصار الذين وهبهم الله لآدم بعد أن تعلم الأسماء وتولى الخلافة، والذين كانوا مظاهر لصفات الله المختلفة. ويكون المعنى أن الله تعالى عرضهم على الملائكة بعد أن أثمرت فيهم تربية آدم وتعاليمه، وأصبحوا مظاهر للصفات الإلهية، وسأل الملائكة: أخبروني عن صفات هؤلاء إذا كان رأيكم السابق في البشر صادقا. إن هؤلاء أبناء الصلاح والسلام، ولا يمكن أن يصدر عنهم فساد أو سفك دماء. أما أعداء آدم وحاسدوه فهم على عكس أولئك الأوفياء، وليس آدم مسئولا عنهم. والحق أن بعثة كل نبي كانت مقرونة بسفك دماء وهياج ،فتن، لكن ذلك لم يكن ناشئا عن أعمال الأنبياء وأتباعهم و لم يكن بهم رغبة في ذلك ولا يرضونه بل كان يحدث على عكس إرادتهم وبسبب شرور أعدائهم. فالفساد الذي يظهر ليس من فعل الأنبياء، وإنما هم مخرجوه من صدور الفاسدين دفينا في أعماقهم، ويكونون عاملا قويا في إخراج الخبائث الباطنية لاجتثاثها من نفوس الأشرار. ۱۷۳