Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 212 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 212

"حينئذ يُشبه ملكوت السماوات عشر عذارى أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس. وكان خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات. أما الجاهلات فأخذن مصابيحهن ولم يأخذن معهن زيتا. وأما الحكيمات فأخذن زيتا في آنيتهن مع مصابيحهن. وفيما أبطأ العريس نعسن جميعهن ونمن. ففي نصف الليل صار صراخ: هو ذا العريس مقبل فاخرجن للقائه. فقامت جميع أولئك العذارى وأصلحن مصابيحهن فقالت الجاهلات للحكيمات : أعطيننا من زيتكن فإن مصابيحنا تنطفئ. فأجابت الحكيمات قائلات: لعله لا يكفي لنا ولكن اذهبن إلى الباعة وابتعنَ لَكُنَّ. وفيما هن ذاهبات ليبتعن جاء العريس والمستعدات دخلن معه إلى العُرس وأغلق الباب. أخيرا جاءت بقية العذارى أيضًا قائلات: يا سيد يا سيد افتح لنا. فأجاب وقال: الحق أقول لكُنَّ إني ما أعرفكن" (متى: ٢٥ من ١ إلى ١٢). ولو أن المتهجمين فكروا بتدبر لعرفوا السبب وراء ما بين السور المكية والمدنية من فرق. . ذلك أن كفار مكة عيّروا المسلمين بالذل والفقر وحرمانهم مما بأيدي الكفار من نعم ومتع مادية. . ولذلك رد عليهم القرآن المكي بوصف الجنة التي اختص بها المؤمنون، وبين أن المسلمين سينالون في الآخرة متاعا ونعيما أوفر مما يباهي به الكفار. ولما ثبت الله أقدام المسلمين في المدينة لم يسع الكفار أن يعيروهم، لذلك تغير الأسلوب القرآني كما أن العهد المكي كان يمثل مرحلة تثبيت العقائد واستيفاء شرحها. . ومنها عقيدة الجزاء الأخروي وما فيه من جنة ونار ولذلك أفاض القرآن في شرحها في السور المكية. وقوله وهم فيها خالدون يعني أن أهل الجنة لا ينفكون مقيمين فيها، ولن يذوقوا الفناء. وهذه هي النتيجة المحتمة لما سبق ذكره من أن الهلاك يصيب الإنسان بسبب فساد الطعام والشراب أو بمؤثر خارجي يقتله. لما كان غذاء الجنة متطابقا مع قوى الإنسان الباطنية وكان أهل الجنة أخيارا متحابين متطهرين. . فلن يكون هناك ما يؤذيهم أبدا، ومن ثم تغلق أبواب الموت نهائيا. . ويحظى الإنسان بالحياة الأبدية. 6 إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَسِقِينَ ۲۷