Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 204
الأنهار واحدها النهر، وهو مجرى الماء الفائض. وجعل الله تعالى ذلك مثلا لما يدرّ من فيضه وفضله في الجنة على الناس، قال: إن المتقين في جنات ونهر والنهر السعة تشبيها بنهر الماء. ونهر نهر : كثير الماء (المفردات). أزواج الزوج كل واحد معه آخر من جنسه (الأقرب). وتخطئ العامة فتظن أن الزوج اثنان، والحقيقة أن الزوج واحد من اثنين. فيقال: زوجان من حمام وزوجان من نعال. وورد في القرآن قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين. فالمراد من الزوجين في قوله تعالى ولهم فيها أزواج مطهرة )) أن لهم رفقاء من جنسهم يحققون معهم كل نوع من الازدهار والراحة. والقرآن يقرر أن الله تعالى ليس بحاجة إلى زوج، أما كل شيء آخر فهو بحاجة إلى زوج. وبناء على هذا فإن الجميع يكونون بحاجة إلى زوج سواء كانوا رجالا ونساء. أما نوعية هذا الزوج فلا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى، وسوف ينكشف للإنسان عندما يدخل الجنة. مطهرة: طهر ضد نجس. طهَّره جعله طاهرًا (الأقرب). والطهارة ضربان: طهارة جسم وطهارة نفس. خالدون: الخلد البقاء والدوام. خلد دام وبقي. خلد الرجل: أبطأ عنه المشيب، وقد أسن. خلد بالمكان وإليه أقام أخلد إلى الأرض: لصق بها واطمأن إليها (الأقرب). والخلود هو تبري الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على حالته وأصل المخلد الذي يبقى مدة طويلة، ثم استعير للمبقي دائما. والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض الفساد. وكل ما يتباطأ عنه التغير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم للأيام خوالد، وذلك لطول مكثها لا للدوام التفسير: تتضمن هذه الآية وصفا مجملا للنعم التي سيلقاها المؤمنون في الجنة. وقد كانت حقيقة نعم الجنة ولا تزال محل الاعتراض من أعداء الإسلام وأهم اعتراضاتهم ما يلي: ١. أن مثل هذه الوعود المزخرفة إفراط في إثارة الطمع ومناف للإيمان الكامل، لأن الإيمان المجلوب بالطمع لا يمكن أن يوصف بالإيمان. ٢. إن القرآن يقدم النعم المادية جزاء للإيمان، وهذا غير مقبول. . ٣ إن الإغراء بالنعم المادية دليل على أن القرآن يقول ببقاء هذا الجسم المادي بعد الموت أيضا، الأمر الذي يخالف العقل، لأن الجسم المادي مصيره الفناء، وأجزاء هذا الجسم الفاني تتحول وتنتقل إلى أجسام عديدة من البشر وغيرهم، فأنى لذلك الجسم الفاني أن يعود إلى صاحبه؟