Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 196
يرد فيه شيء يُعَدُّ تهمة في حق الله جل وعلا، أو في حق أحد من الأبرار المقربين، أو في حق كتاب سماوي حق. ج لا يعوزه أمر مما لا بد منه للكمال في الروحانيات. د- لا يتضمن تعليما يوقع الإنسان في المشقة أو الهلاك. هدى للمتقين أي أنه لا يقتصر على مطالبة الإنسان بالأعمال الحسنة فحسب، بل يعد كلّ من يتبع تعاليمه بإيصاله إلى مقام الوصال والقرب منه سبحانه ويطلعه على مشيئته تعالى. وكل من يرفضه من عنادٍ يعاقبه الله تعالى بعذاب أليم. - والذين لا يقوم إيمانهم به على الإخلاص الصادق، سواء من ناحية العقيدة أو العمل، فأولئك لهم أيضًا عذاب أليم. ٦ - إنه يقدم تعليما صادقا مدعما بالبراهين عن هذه الله تعالى. هي مضامين الآيات السابقة للآية التي نحن بصدد تفسيرها، ولا يتحقق الإتيان بمثلها إلا إذا أتوا بسورة تتضمن كل هذه المضامين. والظاهر أن الإتيان بمثلها خارج عن نطاق قدرة البشر، ولا يكون مثلها إلا في كتاب نزل من عند الله تعالى. وبناء على هذه الدعوى تحداهم وقال: وادعوا شهداءكم أي استعينوا بالهتكم ليلهموكم كتابا مثله. . كما فتح هذا القرآن باب الإلهام لمتبعيه. هذا هو ما تطالب به هذه الآية، على أن يكون كل ذلك في أسلوب جميل بليغ، لأن اللغة الركيكة لا تفصح عن المعاني بل تحدث الشك. فعندما قال القرآن إنه لا ريب فيه فكأنه ادعى الفصاحة والبلاغة. ولكن من الخطأ الظن بأن المطلوب هو الإتيان بكلام مماثل للقرآن في الفصاحة فحسب، لأن هذا بمثابة تقديم قطرة من البحر لا غير. من وجملة القول إن القرآن الحكيم ردَّ ردًّا مفحما على المعترضين بأن القرآن مثير للريب فيما قدّمه دين، وفيمن هو صاحب هذا الدين، وتحداهم بحيث ألقمهم حجرا لم ولن يسيغه أحد. أما الاعتراضات فما زالت مستمرة، ولن تزال كذلك ما دام هناك قلوب فارغة من التقوى. ولكن إذا تقدم أحد لقبول ذلك التحدي وهو خال من التعصب. . فلن يجد بدا من الإقرار بعجزه، وصدق الله العظيم: فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة، أعدت للكافرين. إن مسألة سمو القرآن وتحدي العالم بالإتيان بنظيره. . عالجها القرآن في خمسة مواضع، وأرى أن مفهوم التحدي في كل موضع منها يختلف عن غيره: ١ وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ. . ))، وهي آيتنا الحالية.