Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 195
فالقرآن يعترف بأنه يتضمن التعاليم المفيدة التي كانت موجودة في الكتب الأولى، ويؤكد أن به أيضا تعاليم بديعة أخرى. والطعن في القرآن بعرض بعض المتشابهات يخالف الأمانة، لأن الذي يزعم بأن القرآن يحتوي على مقتبسات أو سرقات فقط فليؤلف كتابا مثل القرآن ويجمع فيه ما شاء من السرقات، ثم لينظر مصير كتابه بإزاء القرآن الحكيم إن أي كتاب ملفق لن يبلغ جزءا من الملايين من معارف القرآن. وعلاقة هذه الآية بما قبلها أنها استهلت بقوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه، وبعدئذ لما دعي الناس قاطبة إلى عبادة الله الواحد، ثارت ثائرة الأعداء، وقالوا: كيف توجهون إلينا هذه الدعوة وقد ادعيتم بأنه لا ريب في هذا الكتاب، بينما الريب كل الريب فيما قدمتم في أول هذا الكتاب من التوحيد الذي يفتح أبواب الشكوك على مصارعها وهو باطل عندنا كل البطلان، لذلك إن أوكد وأوثق ما تقولونه لا يسمو عن الارتياب، فإلى أي خير في دينكم تدعوننا، وبأي طمأنينة تدعون؟ فردّ الله تعالى عليهم بقوله: فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ويتبين مما سبق من الشرح، أن التحدي هنا يتضمن المطالبة بالإتيان بسورة تبلغ مدى ما تشتمل عليه الآيات السابقة في أول سورة البقرة من المعاني وليس المراد بذلك أن سائر سور القرآن عدا هذه الآيات يمكن الإتيان بنظيره، وإنما هذه الحجة على سبيل الإلزام، ومعناها أن عجزكم عن الإتيان بنظير ما في القرآن كله من معانٍ وتعاليم لبين ومُستبعَد كل الاستبعاد ، فلكم أن تأتوا بمثل ما في بضع آيات سابقة من مضامين، لأنها هي التي أثارت اعتراضكم. والآن نرى ما في الآيات السابقة على هذا الاعتراض من معان. ففي الآية الأولى ورد قوله تعالى لا وبسببه قال الكفار إن القرآن يثير الشك لديهم. هذه الآية تشتمل على المعاني التالية: ١ - ذلك الكتاب أي: ريب فيه ، أ- هذا هو الكتب الموعود الذي أخبر الأنبياء السابقون عنه أنكم تعطون كتابا كاملا، وهذا الكتاب يحقق أنباءهم هذه. هذا ب- هذا هو الكتاب الكامل الذي يحتوي على كل أمر هام لتكميل الروحانية. هو الكتاب الذي جاء استجابة لدعاء عُلِّمتموه في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم. . . أي صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ج- ٢ - لا ريب فيه ) أي: ير د فيه أمر يثير القلق والاضطراب حقا، بل يقدم على صحة كل دعوى دلائل وبراهين، ويسدّ باب كل سوء ويفتح باب كل خير ببيان أسباب هذا وذاك. ٢٤