Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 187 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 187

المحبة كل هذه الأمور التي لم تزل تظهر منذ بدء الخلق ولن تزال تظهر، تدل على أن لهذا الكون خالقا، وتبين رعاية الله تعالى وتسخيره قوى الكون لصالح عباده، وتكشف عن ضرورة إقامة علاقة من والعبودية مع الله تعالى، لكي ينتفع الإنسان انتفاعا كاملا من هذه المخلوقات وينجو من أخطارها. وليكن معلوما أن المراد بالسماء هو العلو، أي كل الفضاء الذي يحيط بالأرض وتوجد فيه النجوم والكواكب، وليس كما يتوهم عامة الناس من أن السماء دائرة ملموسة. ويعني قوله والسماء بناء أن هذه السماء حماية ومنجاة، لأن البناء هو السقف، والسقف سبب من أسباب الحفظ. ومعنى ذلك أن ما في ذلك العلو من طبقات هوائية وسحب ممطرة وأجرام سماوية كالشمس والقمر. . كلها تدخل في مقومات حياة الإنسان على الأرض. وأنتم تعلمون يعني أن حقائق الكون كلها تشير إلى الوحدة في نظام العالم، وأن كل العقلاء يعلمون هذه الحقيقة، ويعترفون بأن الكون يسير وفقا لقانون واحد يربط بين كل مكوناته. ومن ثم فمن الواجب على الجميع أن يتمسكوا بالتوحيد القائم على العلم اليقيني ولا يشركوا بالله وهم يعلمون. وتتضمن جملة وأنتم تعلمون بيان أن الجريمة لا تعتبر جريمة إلا إذا ارتكبت على علم تام. وهذه إحدى فضائل الإسلام العظيمة، لأنه لا يدين عاملا على عمله لمجرد صدور الفعل منه، بل إنه يراعي في حكمه الظروف والأوضاع التي تم فيها العمل، ويتحرّى مدى علم الفاعل وإدراكه للخطأ الذي ارتكبه. والإشارة هنا إلى الأرض والسماء توجه الأنظار إلى أن حياة الإنسان تتوقف على وجود السماء والأرض، وبذلك يشير إلى أهمية النظام الروحاني ودوره الأساس في حياة الإنسان. إن هذه الحياة المادية لا تقوم ولا تكتمل إلا بما تعطيه الأرض وما تنزله السماء، وكذلك الحياة الروحية. . فإنها لا يكفي لها نور العقل ودليل الفطرة وحدها، وإنما يلزم لها مع هذا هداية السماء في كل حين. فإذا كانت الحياة الأرضية تكتمل بما يأتيها من السماء، فإن الفكر الإنساني كذلك بحاجة إلى التعاليم والهداية الإلهية من السماء، ويتوقفان جميعا على تكميل العالم الروحاني للإنسان، ولولاهما لكان هذا العالم ناقصا باطلا. فكما أن الأرض فراش للإنسان والسماء سقف له، كذلك الحال في العالم الروحاني. لا شك أن الإنسان مزود بالعقل، ولكن مَثَل العقل كمثل العين التي لا ترى إلا بنور الشمس؛ فما لم يتلق العقل النور من الشمس الروحانية، أي الوحي السماوي، لا يمكن أن يعمل بصورة صحيحة كاملة. ولا شك أيضا أن الحاجات الفطرية طاهرة جدًّا، ولكن الأهواء الدنيوية تدنسها ولا يمكن أن تتطهر إلا بماء السماء. . ألا وهو الوحي. كذلك لا يمكن أن يحيا الإنسان حياة ناجحة إلا بعلاقة مع الله تعالى. ألا ما أجهل أولئك الذين زعموا رغم كل هذه الأيادي الإلهية والنعم الربانية أن الله لم يخلق الإنسان، بل إن الإنسان هو الذي خلق الله ! وما أعماهم يريدون القول بأن الله تعالى ليس موجودا في الحقيقة،