Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 186
إن هذا الكون يضم عددا لا حصر له من خلق الله، وكلها تؤثر في حياة الإنسان تأثيرات متنوعة مستمرة، وعلم الإنسان لا يحيط بكل هذه الموجودات، ولا يمكن للإنسان أن يدرك كل هذه الوسائل الظاهرة ،والخفية ولا أن يعرف أثرها ضررا أو نفعا ومن ثم فالواجب عليه أن يلجأ إلى الرب الخالق المسيطر على كل هذه الأكوان، يستمد منه الهدى، ويطلب منه التوفيق، ويسأله المعونة، ويدعوه ليصونه من مضراتها الخفية أو الظاهرة، وينفعه بخيراتها المعروفة أو المجهولة. أفلا تنظرون إلى أنبياء الله تعالى، لم يدّخر أعداؤهم حيلة ولا وُسعًا لاستئصال شأفتهم، ولكن الله ربهم المقتدر أحبط مكائد الأعداء وبددها. لقد دبر أعداء المصطفى الله مؤامرات عديدة للقضاء عليه، وتعرض لهجماتهم العدوانية، فتارة حاولوا قتله بالسُّم الفتاك، ولكن الله عز وجل نجاه من هذه الدسيسة الشيطانية، وهلك أحد صحابته الكرام في هذه المكيدة وتارة أخرى ترصدوا له ليفتكوا به في داره وخلوته، لكن جهودهم باءت بالفشل الذريع وحدث أن احتال اليهود ليلقوا عليه صخرة، ولكن العليم الخبير أنبأه بالوحي، فنجا من المؤامرة. ولنذكر كيف ألقى الله تعالى الغشاوة على أعين الكفار عند مغارة ثور وهم يطلبون الرسول الله ليقتلوه. ولننظر إلى المسيح الناصري اللي كيف حاول أعداؤه قتله على الصليب، بل قتلوه حسب زعمهم، وكيف أرسل الله تعالى ريحا عاصفة اضطرتهم ليتزلوه من الصليب قبل أن يهلك، وهكذا نجاه من ميتة خزي وعار أرادها له اليهود. ولقد ظهرت في أيامنا هذه عشرات الخوارق على يد المهدي والمسيح الموعود الع. . فعلى سبيل المثال أخبره الله تعالى أن داره ستظل آمنة مصونة من الطاعون الجارف الذي اكتسح قاديان "بالهند" وما حولها لسنين طويلة، وبشره بقوله : "إني أحافظ كلّ من في الدار. . فلم تُصب داره بأي مكروه. وأيضًا كان أيام شبابه مُقيما في أحد البيوت بمدينة سيالكوت، وكان معه ذات ليلة بعض الضيوف، ومنهم رجل هندوسي اسمه "بيم سين"، وحدث أن سمع حضرته صوتا غريبا في سقف الغرفة التي كان ينام فيها ومعه الضيوف، فأيقظ من وأخبره أن الله تعالى أطلعه على أن السقف سيتداعى وينهار، ولذلك عليهم جميعا أن يخرجوا من الغرفة على الفور. ولكن الضيوف لم يصدقوا قوله عن انهيار السقف وسخروا منه ورفضوا مغادرة الغرفة قائلين إن ما أحس به وَهم. ولكنه ألح عليهم بالخروج وقال لهم: يجب أن تخرجوا أنتم أولا، وسأكون آخر من يخرج. . لأن السقف سيبقى قائما ما دمت تحته. فخرجوا جميعًا ثم خرج حضرته، وما كاد يخرج حتى انهار السقف. معه ١١٥