Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 183 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 183

الفطرية. وإلى هذه الأخطار يشير قوله تعالى : لعلكم تتقون. فالله تعالى الرب الخالق يدل المرء على العبادة التي تتيح له التقدم المستمر في ضوء الفطرة الصحيحة. . لأنه تعالى هو العليم بكل دقائق هذه الفطرة. . فهي من صنعه وحده. المتاهات وبقوله لعلكم تتقون يشير الله إلى أن الأمر بالعبادة لا يهدف إلى منفعة أو مصلحة خاصة لله سبحانه، بل إنما أريد به خير الإنسان نفسه. فالغاية المنشودة هي تكميل الإنسان بتحقيق المقتضيات الفطرية كاملة غير منقوصة. فالتقوى المقصودة من قوله تتقون هي أن يتخذوا الله تعالى وقاية وجُنّة تحميهم من أسباب الهلاك ،والدمار ويكون عز وجل مولى لهم. . يرعاهم وينجيهم من والهواجس ويهديهم في طرق الحياة المتشابكة. وفي قوله تعالى اعبدوا ربكم حكمة لطيفة جديرة بالالتفات فالرب كما عرفنا هو الخالق المربي الذي يتدرج بمخلوقاته إلى كمال النشوء والرقي. وفي هذا النداء العام قد خُصت هذه الصفة بالذكر للفت الانتباه إلى حقيقة هامة. . وهي أن الاكتفاء بمجرد العمل وتطبيق أوامر الشريعة لا يجدي كثيرا ما لم تدعمه العلاقة بين الإنسان وربه. . علاقة المحبة والإخلاص له عز وجل فكل فرد من الناس قد زوده الله عند خلقه بالقوى الأساسية التي لا بد منها للارتقاء إلى الكمال، ولكنهم مختلفون في مدى انتفاعهم هذه القوى وأوامر الشريعة. وعلاقة المحبة مع الله تجتذب رضاه ومحبته فيهَب للإنسان هداية خاصة تلائم ذاته وتناسب حالته ليمضي في طريق الرقي قدما والأمر بعبادة الرب حض على إخلاص المحبة الله لينال الإنسان من نعمة ربوبيته تلك الهداية التي يهبها لأحبائه المخلصين. من ومن معاني قوله تعالى لعلكم تتقون أن الذين يقومون بعبادة الرب بيقين وإخلاص ينجون من التعادي والتظالم، ويسود بينهم الأمن والأمان. لقد شهد التاريخ بصدق هذه الحقيقة، فإن صحابة الرسول ﷺ – بعد أن دخلوا في عباد الله المخلصين- كانوا دعاة سلام وحماة أمن وحَمَلة عدل، واستراح الناس في ظل حكومتهم متمتعين بالأمن والعدالة واضطر الأعداء إلى الاعتراف بإحسانهم قبل الأصدقاء. والحق أن الأمن لا يستتب في هذا العالم إلا إذا أصبح الناس عباد الله المخلصين. ولو اصطبغ أهل الغرب بصبغة عباد الله لما طغت عليهم الأهواء الاستعمارية. إن هذه الآية هامة جدا، لأنها تقدم أول أوامر القرآن الحكيم. لقد سبقها ذكر صفات المتقين بأنهم كذا وكذا دون أن يأمر الله تعالى بذلك، والآن جاء الأمر الإلهي الأول فكان بالتوحيد، وذلك بأسلوب لطيف كامل منقطع النظير. . فمثلا: المأمور بالعبادة هو الناس. . أي جميع أهل الأرض. . وليس العرب فقط، بما يدل على أن الإسلام كان منذ أول أمره ولا يزال ينادي بجمع العالم كله على كلمة التوحيد، أن يخرج أمم الأرض كلها من العبادات القومية المتفرقة إلى حلقة جامعة لكل الأمم. ثم ذكر ويريد